يفعل ما يطلبون. قلت : أوَفي لسان اليهود عظم ، لا يقدرون أن يقولوا إن المسيح كان يتضرّع إلى موسى? وكل صاحب نبي يقول : إن المسيح كان يتضرع إلى نبيه ، فلا فرق بين الموضعين في الدعوى. قال القاضي رحمه الله : ثم تكلمنا في مجلس ثالث فقلت له : أتحد اللهوت بالناسوت? قال : أراد أن ينجي الناس من الهلاك. قلت له : درى بأنه يقتل ويصلب ويفعل به كذا ولم يؤمن به اليهود? فإن قلت إنه لا يدري ما أراد اليهود به ، بطل أن يكون إلهاً. وإذا بطل أن يكون إلهاً ، بطل أن يكون ابناً ، وإن قلت قد درى ودخل في هذا الأمر على بصيرة ، فليس بحكيم ، لأن الحكمة تمنع من التعرض للبلاء. فبهت. وكان آخر مجلس كان لي معه. وذكر ابن حيّان عمن حدثه أن الطاغية ، وعد القاضي أبا بكر بالاجتماع معه في محفل من محافل النصرانية ليوم سمّاه. فحضر أبو بكر وقد احتفل المجلس ، وبولغ في زينته ، فأدناه الملك وألطف سؤاله ، وأجلسه على كرسيه ، دون سريره بقليل. والملك في أبهته وخاصته ، عليه التاج ، والذرية ورجال مملكته ، على مراتبهم. وجاء البطرك قيم ديانتهم ، وقد أوعد الملك إليه في التيقظ ، وقال له : إن فناخسرو ملك الفرس ، الذي سمعت بدهائه وبكرامته ، لا ينفذ إلا من يشبهه في رحلته وحيلته. فتحفظ منه. وأظهر دينك. فلعلك تتعلق منه بسقطة ، أو تعثر منه على زلة تقضي بفضلنا عليه. فجاء البطرك قيم الديانة ، وولي النِّحلة. فسلم القاضي عليه أحفل سلام. وسأله أحفى سؤال ، وقال له : كيف الأهل والولد? فعظم قوله هذا عليه ، وعلى جميعهم وتغيروا له ، وصلبوا على وجوههم ، وأنكروا قول أبي بكر عليه ، فقال : يا هؤلاء تستعظمون لهذا الإنسان اتخاذ الصاحبة والولد ، وتربون به عن ذلك ، ولا تستعظمونه لربكم ، عزّ وجهه ، فتضيفون ذلك إليه? سوءة لهذا الرأي ما أبين غلطه. فسقط في أيديهم ، ولم يردوا جواباً. وتداخلتهم له هيبة عظيمة ، وانكسروا ، ثم قال الملك للبطرك : ما ترى في أمر هذا الشيطان. قال : تقضي حاجته ، وتلاطف صاحبه ،
جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٦٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
جامع لطائف التفسيرص ٥٦٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي