الأنباء : الإخبار عما غاب عنك ، وأما الإيحاء فقد ورد الكتاب به على معان مختلفة ، يجمعها تعريف الموحى إليه بأمر خفي من إشارة أو كتابة أو غيرهما ، وبهذا التفسير يعد الإلهام وحياً كقوله تعالى : ﴿وأوحى رَبُّكَ إلى النحل﴾ [ النحل : 68 ] وقال في الشياطين ﴿لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [ الأنعام : 121 ] وقال : ﴿فأوحى إِلَيْهِمْ أَن سَبّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾ [ مريم : 11 ] فلما كان الله سبحانه ألقى هذه الأشياء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام بحيث يخفى ذلك على غيره سماه وحياً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 40﴾
وقال ابن عادل :
فصل
الإنباء هو الإخبارُ عما غاب عنك - والإيحاء ، ورد بإزاء معانٍ مختلفةٍ ، وأصله إعلام في خفاء يكون بالرمز والإشارة ويتضمن السرعة.
كما في قوله : [ الطويل ]
...................... فَأَوْحَتْ إلَيْنَا وَالأنَامِلُ رُسْلُهَا
وقال تعالى : ﴿ فأوحى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً ﴾ [ مريم : 11 ]. ويكون بالكتابة ، قال زهير : [ الطويل ]
أتَى الْعُجْمَ وَالآفاقَ مِنْهُ قَصَائِدٌ... بَقِينَ بَقَاءَ الْوَحْي فِي الْحَجَرِ الأصَمْ
ويطلق الوحي على الشيء المكتوب ، قال : [ الكامل ]
فَمَدَافِعُ الرَّيانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا... خَلَقاً كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلاَمُهَا
قيل : الوُحِيّ : جمع وَحْي - كفلس وفلوس - كُسِرَت الحاءُ إتباعاً.
قال القرطبيُّ : " وأصل الوحي في اللغة : إعلام في خفاءٍ ".