تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا : كان معلوماً عندهم علماً يقينياً أنه ليس من أهل السماع والقراءة ، وكانوا منكرين للوحي ، فلم يبق إلا المشاهدة ، وهي وإن كانت في غاية الاستبعاد إلا أنها نفيت على سبيل التهكم بالمنكرين للوحي مع علمهم بأنه لا سماع ولا قراءة ، ونظيره ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربى﴾ [ القصص : 44 ] ، ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور﴾ [ القصص : 46 ] ﴿وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم﴾ [ يوسف : 102 ] ﴿وَمَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هذا﴾ [ هود : 49 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 40﴾

فصل

قال ابن عادل :

قوله : ﴿ ذلك مِنْ أَنَبَآءِ الغيب نُوحِيهِ ﴾ يجوز فيه أوجه :

أحدها : أن يكون " ذَلِكَ " خبرَ مبتدأ محذوفٍ ، وتقديره : الأمر ذلك. و﴿ ذلك مِنْ أَنَبَآءِ الغيب ﴾ متعلقاً بما بعدَه ، وتكون الجملة من " نُوحِيهِ " - إذ ذاك - إما مُبَيِّنَة وشارحة للجملة قبلها ، وإما حالاً.

الثاني : أن يكون " ذَلِكَ " مبتدأ ، و﴿ مِنْ أَنَبَآءِ الغيب ﴾ خبره ، والجملة من " نُوحِيهِ " مستأنفة ، والضميرُ من " نوحِيهِ " عائد على الغيب ، أي : الأمر والشأن أنا نوحي إليك الغيب ونعلمك به ونُظهرك على قصص مَنْ تقدمك مع عدم مدارستك لأهل العلم والأخبار ، ولذلك أتى بالمضارع في " نُوحِيهِ ". وهذا أحسن من عَوْده على " ذَلِكَ " ؛ لأن عَوده على الغيب يشمل ما تقدم من القصص ، وما لم يتقدم منها ، ولو أعدته على " ذَلِكَ " اختص بما مَضَى وتقدم.

الثالث : أن يكون " نُوحِيهِ " هو الخبر و﴿ مِنْ أَنَبَآءِ الغيب ﴾ على وجهَيْه المتقدمَيْن من كونه حالاً من ذلك ، أو متعلقاً بـ " نُوحِيه ".

ويجوز فيه وجه ثالثٌ - على هذا - وهو أن يُجْعَل حالاً من مفعول " نُوحِيهِ " أي : نوحيه حال كونه بعض أنباءِ الغيبِ. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 217﴾

فائدة

قال الفخر :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٣١٢