تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فائدة

قال السعدى فى معنى الآية :

أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عند محاجة النصارى وغيرهم ممن يفضل غير دين الإسلام

عليه أن يقول لهم : قد ﴿ أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ﴾ أي : أنا ومن اتبعني قد أقررنا وشهدنا وأسلمنا وجوهنا لربنا ، وتركنا ما سوى دين الإسلام ، وجزمنا ببطلانه ، ففي هذا تأييس لمن طمع فيكم ، وتجديد لدينكم عند ورود الشبهات ، وحجة على من اشتبه عليه الأمر ، لأنه قد تقدم أن الله استشهد على توحيده بأهل العلم من عباده ليكونوا حجة على غيرهم ، وسيد أهل العلم وأفضلهم وأعلمهم هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم من بعده أتباعه على اختلاف مراتبهم وتفاوت درجاتهم ، فلهم من العلم الصحيح والعقل الرجيح ما ليس لأحد من الخلق ما يساويهم أو يقاربهم ، فإذا ثبت وتقرر توحيد الله ودينه بأدلته الظاهرة ، وقام به أكمل الخلق وأعلمهم ، حصل بذلك اليقين وانتفى كل شك وريب وقادح ، وعرف أن ما سواه من الأديان باطلة ، فلهذا قال ﴿ وقل للذين أوتوا الكتاب ﴾ من النصارى واليهود ﴿ والأميين ﴾ مشركي العرب وغيرهم ﴿ أأسلمتم فإن أسلموا ﴾ أي : بمثل ما أمنتم به ﴿ فقد اهتدوا ﴾ كما اهتديتم وصاروا إخوانكم ، لهم ما لكم ، وعليهم ما عليكم ﴿ وإن تولوا ﴾ عن الإسلام ورضوا بالأديان التي تخالفه ﴿ فإنما عليك البلاغ ﴾ فقد وجب أجرك على ربك ، وقامت عليهم الحجة ، ولم يبق بعد هذا إلا مجازاتهم بالعقاب على جرمهم ، فلهذا قال ﴿ والله بصير بالعباد ﴾. أ هـ ﴿تفسير السعدى صـ 124﴾

وقال الشهيد سيد قطب رحمه الله :

إنه لا سبيل إلى مزيد من الإيضاح بعد ما تقدم . فإما اعتراف بوحدة الألوهية والقوامة ، وإذن فلا بد من الإسلام والاتباع . وإما مماحكة ومداورة . وإذن فلا توحيد ولا إسلام .

ومن ثم يلقن الله - تعالى - رسوله - صلى الله عليه وسلم - كلمة واحدة تبين عقيدته كما تبين منهج حياته :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٨٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٨٢٧