تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أتبع ذلك بما يجري مجرى الدلالة عليه فقال : ﴿الحى القيوم﴾ فأما الحي فهو الفعال الدراك وأما القيوم فهو القائم بذاته ، والقائم بتدبير الخلق والمصالح لما يحتاجون إليه في معاشهم ، من الليل والنهار ، والحر والبرد ، والرياح والأمطار ، والنعم التي لا يقدر عليها سواه ، ولا يحصيها غيره ، كما قال تعالى : ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا﴾ [ إبراهيم : 34 ] وقرأ عمر رضي الله عنه ﴿الحى القيوم﴾ قال قتادة ، الحي الذي لا يموت ، والقيوم القائم على خلقه بأعمالهم ، وآجالهم ، وأرزاقهم ، وعن سعيد بن جبير : الحي قبل كل حي ، والقيوم الذي لا ند له ، وقد ذكرنا في سورة البقرة أن قولنا : الحي القيوم محيط بجميع الصفات المعتبرة في الإلهية ، ولما ثبت أن المعبود يجب أن يكون حياً قيوماً ودلّت البديهة والحسن على أن عيسى عليه السلام ما كان حياً قيوماً ، وكيف وهم يقولون بأنه قتل وأظهر الجزع من الموت.

علمنا قطعاً أن عيسى ما كان إلها ، ولا ولداً للإله تعالى وتقدس عما يقول الظالمون علواً كبيراً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 136﴾

قال الطبرى :

وأولى التأويلين بالصواب ما قاله مجاهد والربيع ، وأنّ ذلك وصفٌ من الله تعالى ذكره نفسه بأنه القائم بأمر كل شيء ، في رزقه والدفع عنه ، وكلاءَته وتدبيره وصرفه في قدرته من قول العرب : "فلان قائم بأمر هذه البلدة" ، يعنى بذلك : المتولي تدبيرَ أمرها.

فـ"القيوم" إذ كان ذلك معناه "الفيعول" من قول القائل : "الله يقوم بأمر خلقه". وأصله"القيووم" ، غير أن"الواو" الأولى من"القيووم" لما سبقتها"ياء" ساكنة وهي متحركة ، قلبت"ياء" ، فجعلت هي و"الياء" التي قبلها"ياء" مشدّدة. لأن العرب كذلك تفعل بـ"الواو" المتحركة إذا تقدمتها"ياء" ساكنة.

وأما"القيَّام" ، فإن أصله"القيوام" ، وهو"الفيعال" من"قام يقوم" ، سبقت"الواو" المتحركة من"قيوام""ياء" ساكنة ، فجعلتا جميعًا"ياء" مشدّدة.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٢٩٠