ولو أن"القيوم""فَعُّول" ، كان"القوُّوم" ، ولكنه"الفيعول". وكذلك"القيّام" ، لو كان"الفعَّال" ، لكان"القوَّام" ، كما قيل : "الصوّام والقوّام" ، وكما قال جل ثناؤه : ( كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ) [سورة المائدة : 8] ، ولكنه"الفيعال" ، فقيل : "القيام". وأما"القيِّم" ، فهو"الفيعل" من"قام يقوم" ، سبقت"الواو" المتحركة"ياء" ساكنة ، فجعلتا"ياء" مشددة ، كما قيل : "فلان سيدُ قومه" من"ساد يسود" ، و"هذا طعام جيد" من"جاد يجود" ، وما أشبه ذلك.
وإنما جاء ذلك بهذه الألفاظ ، لأنه قصد به قصدَ المبالغة في المدح ، فكان"القيوم" و"القيّام" و"القيم" أبلغ في المدح من"القائم" ، وإنما كان عمر رضي الله عنه يختار قراءته ، إن شاء الله ، "القيام" ، لأنّ ذلك الغالب على منطق أهل الحجاز في ذوات الثلاثة من"الياء""الواو" ، فيقولون للرجل الصوّاغ :
"الصيّاغ" ، ويقولون للرجل الكثير الدّوران : "الدَّيار". وقد قيل إن قول الله جل ثناؤه : ( لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ) [سورة نوح : 26] إنما هو"دوّار" ، "فعَّالا" من"دار يَدُور" ، ولكنها نزلت بلغة أهل الحجاز ، وأقِرّت كذلك في المصحف. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 6 صـ 158 ـ 160﴾
فائدة
قال عاشور :
ابتدئ الكلام بمسند إليه خبره فعلي : لإفادة تقوية الخبر اهتماما به.
وجيء بالاسم العلم : لتربية المهابة عند سماعه ، ثم أردف بجملة ﴿لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ، جملة معترضة أو حالية ، ردا على المشركين ، وعلى النصارى خاصة. وأتبع بالوصفين ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ لنفي اللبس عن مسمى هذا الاسم ، والإيماء إلى وجه انفراده بالإلهية ، وأن غيره لا يستأهلها ؛ لأنه غير حي أو غير قيوم ، فالأصنام لا حياة لها ، وعيسى في اعتقاد النصارى قد أميت ، فما هو الآن بقيوم ، ولا هو في حال حياته بقيوم على تدبير العالم ، وكيف وقد أوذي في الله ، وكذب ، واختفى من أعدائه. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 8﴾
لطيفة
قال القشيرى :
هو الذي لا يلهو فيشتغل عنك ، ولا يسهو فتبقى عنه ، فهو على عموم أحوالك رقيبُ سِرِّك ؛ إنْ خلوتَ فهو رقيبك ، وإن توسطت الخَلْقَ فهو رقيبك ، وفي الجملة - كيفما دارت بك الأحوال - فهو حبيبك. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 218﴾