فوائد لغوية
قال ابن عادل :
قوله : ﴿ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً ﴾ في هذه الجملة ثلاثة أوجهٍ :
أحدها : أنَّها عطفٌ على فعل الشَّرط ، أي : " وَإِنْ كُنْتُم " ، ﴿ وَلَمْ تَجِدُواْ ﴾ فتكون في محلِّ جزمٍ لعطفها على المجزوم تقديراً.
والثاني : أن تكون معطوفةً على خبر " كان " ، أي : وإن كنتم لم تجدوا كاتباً.
والثالث : أن تكون الواو للحال ، والجملة بعدها نصب على الحال ، فهي على هذين الوجهين الأخيرين في محلّ نصبٍ.
والعامة على " كاتباً " اسم فاعل. وقرأ أُبي ومجاهدٌ ، وأبو العالية : " كِتاباً " ، وفيه وجهان :
أحدهما : أنَّه مصدرٌ أي ذا كتابة.
والثاني : أنه جمع كاتبٍ ، كصاحبٍ وصحاب. ونقل الزمخشريُّ هذه القراءة عن أُبيّ وابن عبَّاسٍ فقط.
قوله : ﴿ فَرِهَانٌ ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مرفوعٌ بفعلٍ محذوفٍ ، أي : فيكفي عن ذلك رهنٌ مقبوضةٌ.
الثاني : أنه مبتدأ والخبر محذوفٌ ، أي : فرهن مقبوضة تكفي.
الثالث : أنَّه خبر مبتدأ محذوف تقديره : فالوثيقة ، أو فالقائم مقام ذلك رهن مقبوضةٌ.
قوله : ﴿ فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ﴾ في هذا الضمير وجهان :
أحدهما : أنه ضميرُ الشأنِ ، والجملةُ بعدَه مفسِّرٌ له.
والثاني : أنه ضميرُ " مَنْ " في قوله : " ومَنْ يَكْتُمْهَا " وهذا هو الظاهرُ.
وأمَّا " آثِمٌ قَلْبُهُ " ففيه أوجهٌ :
أظهرها : أنَّ الضميرَ في " إِنَّهُ " ضميرُ " مَنْ " و" آثِمٌ " خبرُ " إِنَّ " ، و" قَلْبُهُ " فاعلٌ بـ " آثِمٌ " ، نحو قولك : " زَيْدٌ إِنَّهُ قَائِمٌ أَبُوهُ " ، وعَمَلُ اسم الفاعل هنا واضحٌ؛ لوجودِ شروطِ الإِعمال ، ولا يجيءُ هذا الوجهُ على القولِ بأنَّ الضميرَ ضميرُ الشأنِ؛ لأنَّ ضميرَ الشأن لا يُفَسَّر إلا بجملةٍ ، واسمُ الفاعلِ مع فاعله عند البصريِّين مفردٌ ، والكوفيُّون يُجيزون ذلك.