تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : أن يكون " آثِمٌ " خبراً مقدَّماً ، و" قَلْبُهُ " مبتدأٌ مؤخراً ، والجملةُ خبرَ " إِنَّ " ، ذكره الزمخشريُّ وأبو البقاء وغيرهما وهذا لا يجوزُ على أصول الكوفيِّين؛ لأنه لا يعودُ عندهم الضَّميرُ المرفوعُ على متأخِّرٍ لفظاً ، و" آثِمٌ " قد تحمَّل ضميراً ، لأنه وقع خبراً؛ وعلى هذا الوجه : فيجوزُ أن تكونَ الهاءَ ضميرَ الشأ ، وأَنْ تكونَ ضميرَ " مَنْ ".

والثالث : أن يكونَ " آثِمٌ " خبرَ " إِنَّ " ، وفيه ضميرٌ يعودُ على ما تعودُ عليه الهاء في " إِنَّهُ " ، و" قَلْبُهُ " بدلٌ من ذلك الضمير المستترِ بدلُ بعضٍ من كُلٍّ.

الرابع : [ أن يكونَ ] " آثمٌ " مبتدأً ، و" قَلْبُهُ " فاعلٌ سدَّ مسدَّ الخبر ، والجملةُ خبرُ " إِنَّ " ، قاله ابن عطية ، وهو لا يجوزُ عند البصريِّين؛ لأنَّه لا يعملُ عندهم اسمُ الفاعل ، إلا إذا اعتمد على نفي ، أو استفهام؛ نحو : ما قائِمٌ أَبَوَاكَ ، وهَلْ قائِمٌ أَخَوَاكَ؟ وَمَا قَائِمٌ قَوْمُكَ ، وَهَلْ ضَارِبٌ إِخْوَتُكَ؟ وإنما يجوزُ هذا عند الفراءِ من الكوفيين ، والأخفشِ من البصريِّين؛ إذ يجيزانِ : قائمٌ الزَّيدانِ ، وقائِمٌ الزَّيدُونَ ، فكذلك في الآية الكريمة.

وقرأ ابن عبلة : " قَلْبَهُ " بالنصب ، نسبها إليه ابن عطيَّة.

وفي نصبه ثلاثةُ أوجه :

أحدها : أنه بدلٌ من اسم " إِنَّ " بدلُ بعض من كلٍّ ، ولا محذورَ في الفصلِ [ بالخبر - وهو آثِمٌ - بين البدلِ والمبدلِ منه ، كما لا محذورَ في الفصل ] به بين النعتِ والمنعوتِ ، نحو : زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ العَاقِلُ مع أنَّ العاملَ في النعت والمنعوت واحدٌ؛ بخلافِ البدلِ والمبدلِ منه؛ فإنَّ الصحيحَ أنَّ العاملَ في البدلِ غيرُ العاملِ في المُبدلِ منه.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٠٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٠٨٩