والثالث : بأن لا يصون نفسه عن المعاصي ، فيصير منهما لا تقبل شهادته ، فكأنه وهو الذي أبطل حق المدعي ، وخانه حيث عصى الله تعالى حتى ردت شهادته بمعصيته. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 211﴾
فصل
قال الفخر :
في هذه الآية وجوه
الأول : وهو الأصح : أنه نهى الشاهد عن الامتناع عن أداء الشهادة عند احتياج صاحب الحق إليها
والثاني : أن المراد تحمل الشهادة على الإطلاق ، وهو قول قتادة واختيار القفال ، قال : كما أمر الكاتب أن لا يأبى الكتابة ، كذلك أمر الشاهد أن لا يأبى عن تحمل الشهادة ، لأن كل واحد منهما يتعلق بالآخر ، وفي عدمهما ضياع الحقوق
الثالث : أن المراد تحمل الشهادة إذا لم يوجد غيره
الرابع : وهو قول الزجاج : أن المراد بمجموع الأمرين التحمل أولاً ، والأداء ثانياً ،
واحتج القائلون بالقول الأول من وجوه
الأول : أن قوله ﴿وَلاَ يَأْبَ الشهداء إِذَا مَا دُعُواْ﴾ يقتضي تقديم كونهم شهداء ، وذلك لا يصح إلا عند أداء الشهادة ، فأما وقت التحمل فإنه لم يتقدم ذلك الوقت كونهم شهداء.
فإن قيل : يشكل هذا بقوله ﴿واستشهدوا شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ﴾ وكذلك سماه كاتباً قبل أن يكتب.
قلنا : الدليل الذي ذكرناه صار متروكاً بالضرورة في هذه الآية فلا يجوز أن نتركه لعلة ضرورة في تلك الآية
والثاني : أن ظاهر قوله ﴿وَلاَ يَأْبَ الشهداء إِذَا مَا دُعُواْ﴾ النهي عن الامتناع ، والأمر بالفعل ، وذلك للوجوب في حق الكل ، ومعلوم أن التحمل غير واجب على الكل ، فلم يجز حمله عليه ، وأما الأداء بعد التحمل فإنه واجب على الكل ، ومتأكد بقوله تعالى : ﴿وَلاَ تَكْتُمُواْ الشهادة﴾ فكان هذا أولى