وإذا افترضنا جدلا أن المصرف غير أمين ، فأيهما أولى الامتناع عن الذهاب إليه والمخاطرة بالمال أم الذهاب إليه ؟
الدليل الثامن :
يقول الدكتور محمد سيد طنطاوي : كما تدخل الحكام والفقهاء في تضمين الصناع لما يهلك تحت أيديهم بسبب إهمالهم ؛ فلولي الأمر أن يتدخل في عقود المضاربة بتحديد نسبة الربح مقدمًا ، وأن يكون رأس المال مضمونًا ، وهذا اللون يندرج تحت باب المصالح المرسلة.(37)
نقول : لقد تدخل الفقهاء فعلاً في تضمين الصناع لما تحت أيديهم ، وجعلوا علة ذلك الإهمال ، فأوجبوا عليه بسبب إهماله ضمان المال. وهذا ضمان لصاحب المال من عبث العابثين من ناحية ، ومن ناحية أخرى يجعل الصانع يعمل بجد ، ويحافظ على ما في يده دون ظلم. فإن كان الهلاك بسبب خارج عن إرادته دون إهمال منه فلا شيء عليه.(38)
ومسألة وضع المال في المصرف وغيره بعيدا عن هذا الوضع ؛ فهو يحدد الربح مقدمًا ، ويضمن رأس ماله كاملاً ، لا يعرضه للهلاك ؛ فهو يضعه في مصرف ، ويعلم علم اليقين أنه سوف يأخذ أصل ماله مع زيادة متفق عليه.
(37) انظر : معاملات البنوك وأحكامها الشرعية د. طنطاوي ص140 ، 141.
(38) انظر : ضمان العدوان في الفقه الإسلامي د. محمد أحمد سراج ص319 ـ دار الثقافة ط الأولى سنة 1409هـ/1989م.