وهنا يأتي السؤال : هل يجوز عدم التمييز في المال الذي يقارض فيه اثنان واحدًا بنسبة من الربح متفاوتة ؟ يرى الفقهاء أن هذه المعاملة غير جائزة إلا بتعيين الأموال المحددة لأشخاص محددين وبتعيين ومعلومية النشاط الذي اشتغلت به الأموال(31).
فقوله "وإن عينا" : يعني أن يعلم أن هذا المال الذي تاجر به في كذا هو مال فلان ، وأن ربحه كذا وله فيه ما يتفقان عليه ، وأن المال الآخر الذي تاجر به في كذا هو مال فلان ، وله من ربحه ما يتفقان عليه.
وينبغي التميز في الشركتين ، كما أنه إن خلط مال المضاربة بماله فإن فعل ولم يتميز ضمنه لأنه أمانة.(32)
واستشهاد د. طنطاوي بابن قدامة الواضح أنه في حالة المضاربة من فرد واحد إلى العامل ، أما في حالتنا هذه فيقول "ابن قدامة" تحت عنوان "والوضيعة على قدر المال" : "يعني الخسران على كل واحد منهما بقدر ماله ، فإن كان مالهما متساويا في القدر ، فالخسران بينهما نصفين ، وإن كان أثلاثا فالوضيعة أثلاث لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم".(33) وهذا النص أولى بالصواب في حالة البنوك ؛ فإذا ما ثبت أن المال فيها مبهم فهي تجمع الأموال كلها ، ولا ندري في أي تجارة أو استثمار.(34) وضع مال هذا أو ذاك ؛ لأنها لا تقسم الربح بين الأفراد بل تحدد نسبا معينة لهم يأخذونها في حال الربح أو الخسارة ، فإذا ما ثبت هذا ثبت فساد هذا النوع من المضاربة ؛ لعدم تعيين مال كل واحد من المضاربين.
الدليل السابع :
يقول الدكتور محمد سيد طنطاوي : خراب الذمم مما يجعل صاحب المال تحت رحمة صاحب العمل المستثمر للمال ، وهو المصرف أو غيره ، والذي قد يكون غير أمين ، فيقول مثلا : "ما ربحت شيئا" ، وقد ربح الكثير مما يوقع في الظلم الذي تنهي عنه الشريعة.(35) ولدينا هنا تعليقان :
وتقرر القواعد الفقهية أن الأصل براءة الذمة.(36) فلماذا نفترض عدم الأصل ؟
(31) المجموع شرح المهذب للشيرازي جـ15 ، ص156 تكملة الشيخ المطيعي.
(32) انظر : المغنى والشرح الكبير لابن قدامة جـ5 ، ص162 ، 163.
(33) السابق : جـ5 ، ص147.
(34) إن كانت تستخدمه في هذا دون الإقراض بربا.
(35) انظر : معاملات البنوك وأحكامها الشرعية ص139 ، 140.
(36) انظر : شرح القواعد الفقهية تأليف الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا ص105 ـ دار القلم ط الثانية سنة 1409هـ/1989م.