تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي يَقْتَضِيه النظرُ الصحيحُ في هذه المسألة ، وأمثالها : أَنْ تكونَ جملةُ " كَيْفَ نُنْشِزُها " بدلاً مِنَ " العِظَامِ " فيكونَ في محلِّ جَرٍّ أو محلِّ نصبِ ، وذلك أنَّ " نظر " البصرية تتعدَّى بـ " إِلَى " ، ويجوزُ فيها التعليقُ ، كقوله تعالى : ﴿ انظر كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ ﴾ [ الإسراء : 21 ] فتكونُ الجملةُ في محلِّ نصبٍ؛ لأنَّ ما يتعدى بحرف الجرِّ يكونُ ما بعده في محلِّ نصبٍ به. ولا بُدَّ مِنْ حذف مضافٍ؛ لتصِحَّ البدليَّة ، والتقدير : إلى حال العظام ، ونظيرُهُ قولهم : عَرفْتُ زيداً : أبو مَنْ هُوَ؟ ف " أَبُو مَنْ " هو بدلٌ من " زَيْداً " ، على حذفٍ تقديرُهُ : " عَرَفْتُ قِصَّةَ زَيْدٍ ". والاستفهامُ في بابِ التعليقِ ، لا يُراد به معناه؛ بل جرى في لسانِهم مُعلَّقاً عليه ، حكُم اللفظِ دونَ المعنى ، و[ هو ] نظيرُ " أي " في الاختصاص ، نحو : " اللهُمَّ اغفِرْ لنا أَيَّتُها العِصَابَةُ " فاللفظُ كالنداء في جميعِ أَحكامه ، وليس معناه عليه.

قوله : " لَحْماً " مفعولٌ ثانٍ لِ " نَكْسُوها " وهو من باب أَعْطَى ، وهذا من الاستعارة ، ومثله قول لبيدٍ : [ البسيط ]

الحَمْدُ لِلَّهِ إِذْ لَمْ يَأْتِيني أَجَلِي... حَتَّى اكْتَسَيْتُ مِنَ الإِسْلاَمِ سِرْبَالا

قوله : " فَلَمَّا تَبَيَّنَ " في فاعل " تَبيَّن " قولان :

أحدهما : مُضمرٌ يُفَسِّره سياقُ الكلامِ ، تقديرُهُ : فلمَّا تبيَّن له كيفيةُ الإِحياءِ التي استقر بها ، وقدَّره الزمخشريُّ : " فلمَّا تبيَّن له ما أَشْكَل عليه " يعني مِنْ أَمْرِ إِحياءِ الموتى ، والأَوَّلُ أَوْلَى؛ لأنَّ قوةَ الكلامِ تدِلُّ عليه بخلافِ الثاني.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٣٧٥