والثاني : - وبه بدأ الزمخشري - : أن تكون المسألةُ من بابِ الإِعمالِ ، يعني أن " تَبَيَّن " يطلُبُ فاعلاً ، و" أَعْلَمُ " يطلبُ مفعولاً ، و" أَنَّ اللهَ على كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ " يصلُح أَنْ يكونَ فاعلاً لتبيَّن ، ومفعولاً لأعلَمُ ، فصارَتِ المسألةُ من التنازع ، وهذا نصُّه ، قال : وفَاعِلُ " تبيَّن " مضمرٌ تقديره : فلمَّا تبيَّن له أَنَّ الله على كل شيءٍ قدير قال : أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ على كل شيء قديرٌ ، فحُذف الأَوَّل؛ لدلالةِ الثاني عليه ، كما في قولهم : " ضَرَبَنِي ، وضَرَبْتُ زَيْداً " فجعله مِنْ باب التنازع وجعله من إعمال الثاني ، وهو المختارُ عند البصريين ، فلمَّا أعملَ الثاني ، أَضْمَرَ في الأَولِ فاعلاً ، ولا يجوزُ أَنْ يكونَ من إعمال الأَولِ؛ لأنه كان يلزَمُ الإِضمارُ في الثاني بضميرِ المفعول ، فكأنه قال : فلمَّا تبيَّن له ، قال أعلمه أن الله. ومثله في إعمال الثاني : ﴿ آتوني أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ﴾ [ الكهف : 96 ] ﴿ هَآؤُمُ اقرؤا كِتَابيَهْ ﴾ [ الحاقة : 19 ] لما ذكرت.
قوله : ﴿ قَالَ أَعْلَمُ ﴾ الجمهورُ على : " قال " مبنيّاً للفاعلِ. وفي فاعله على قراءة حمزة والكسائي : " اعْلَمْ " أمراً من " عَلِمَ " قولان :
أظهرهما : أنه ضميرٌ يعودُ على اللهِ تعالى أو على المَلِك ، أي : قال اللهُ تعالى أو الملكُ لذلك المارِّ اعْلَمْ.
الثاني : أنه ضميرٌ يعودُ على المارِّ نفسه ، نزَّل نفسه منزلة الأجنبي ، فخاطبها؛ ومنه : [ البسيط ]
وَدِّعْ أُمَامَة إِنَّ الرَّكْبَ مُرْتَحِلُ...........................
وقوله : [ المتقارب ]
تَطَاوَلَ لَيْلُكَ..............................................