تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : ﴿ فَإِنَّ الله ﴾ هذه الفاءُ جواب شرطٍ مقدَّر تقديره : قال إبراهيم - عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ - إِنْ زعمتَ ، أو موَّهْتَ بذلك فإِنَّ اللهَ. ولو كانت الجملةُ محكيَّةً بالقول ، لما دخلت هذه الفاءُ ، بل كان تركيب الكلام : قال إبراهيم : إِنَّ اللهَ يَأْتِي ، وقال أبو البقاء رحمه الله : " دَخَلَتِ الفاءُ؛ إيذاناً بتعلُّق هذه الكلام بما قبلَه ، والمعنى : إذا ادَّعيت الإِحياءَ والإِماتة ، ولم تفهم ، فالحُجَّة أَنَّ الله تعالى يأتي ، هذا هو " المعنى " والباءُ في " بالشَّمْسِ " للتعديةِ ، تقول : أَتَتِ الشَّمْسُ ، وأَتَى اللهُ بها ، أي : أجاءها ، و" مِنَ المَشْرِقِ " و" مِنَ المَغْرِبِ " متعلِّقان بالفعلين قبلهما ، وأجاز أبو البقاء فيهما بعد أَنْ مَنع ذلك أن يكونا حالين ، وجعل التقدير : مُسخَّرةً أو منقادةً قال شهاب الدين - رحمه الله - : وليته استمر على منعه ذلك.

قوله : ﴿ فَبُهِتَ الذي كَفَرَ ﴾ الجمهور : " بُهِتَ " مبنيّاً للمفعول ، والموصول مرفوعٌ به ، والفاعل في الأصل هو إبراهيم ، لأنه المناظر له ، ويحتمل أن يكون الفالع في الأصل ضمير المصدر المفهوم من " قَالَ " ، أي : فبهته قول إبراهيم ، وقرأ ابن السَّميفع : " فَبَهَتَ " بفتح الباء والهاء مبنيّاً للفاعل ، وهذا يحتمل وجهين :

أحدهما : أن يكون الفعل متعديّاً ، وفاعله ضمير يعود على إبراهيم - عليه الصَّلاة والسَّلام - ، و" الَّذِي " هو المفعول ، أي : فبهت إبراهيم الكافر ، أي : غلبه في الحجَّة ، أو يكون الفاعل الموصول ، والمفعول محذوفٌ ، وهو إبراهيم ، أي : بهت الكافر إبراهيم ، أي : لمَّا انقطع عن الحجَّة بهته ، أي : سبَّه وقذفه حين انقطع ، ولم تكن له حيلةٌ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٣٢٨