تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنَا سَيْفُ فَاعْرِفُونِي... حُمَيْداً قَدْ تَذَرَّيْتُ السَّنَاما

والصحيح أنه فيه لغتان ، إحداهما : لغةُ تميم ، وهي إثباتُ ألفه وصلاً ووقفاً ، وعليها تُحْمَلُ قراءةُ نافع فإِنَّه قرأ بثبوت الألف وصلاً قبل همزةٍ مضمومة نحو : ﴿ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ﴾ ، أو مفتوحةٍ نحو : ﴿ وَأَنَاْ أَوَّلُ ﴾ [ الأعراف : 143 ] ، واختلف عنه في المكسروة نحو : ﴿ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ ﴾ [ الشعراء : 115 ] ، وقرأ ابن عامرٍ : ﴿ لَّكِنَّا هُوَ الله رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ﴾ [ الكهف : 38 ] على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وهذا أحسنُ من توجيه مَنْ يَقُولُ " أُجْري الوصلُ مجرى الوَقْفِ ". واللُّغة الثانية : إثباتُها وَقْفاً وحَذفُها وَصْلاً ، ولا يجوزُ إثباتُها وصلاً إِلاَّ ضرورةً كالبيتين المتقدِّمين. وقيل : بل " أَنَا " كلُّه ضمير.

وفيه لغاتٌ : " أَنا وأَنْ " - كلفظ أَنِ النَّاصبةِ - و" آن " ؛ وكأنه قَدَّم الألف على النون ، فصار " أانَ " ، قيل : إنَّ المراد به الزَّمان ، وقالوا : أَنَهْ ، وهي هاءُ السَّكْتِ ، لا بدلٌ من الألف؛ قال : " هكذا فَرْدِي أَنَهْ " ؛ وقال آخر : [ الرجز ]

إِنْ كُنْتُ أَدْرِي فَعَلَيَّ بَدَنَهْ... مِنْ كَثْرَةِ التَّخْلِيطِ أَنِّي مَنْ أَنَهْ

وإنما أثبت نافعٌ ألفَه قبل الهمز جمعاً بين اللُّغتين ، أو لأَنَّ النُّطقَ بالهمزِ عسرٌ فاستراح له بالألف لأنها حرفُ مدٍّ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٣٢٧