وقال أبو البقاء رحمه الله " وَذَكَرَ بَعْضُهم أنه بَدَلٌ من " أَنْ آتَاهُ الملك " وليس بشيءٍ؛ لأَنَّ الظرفَ غيرُ المصدرِ ، فلو كان بدلاً لكان غلطاً إلا أَنْ تُجْعَل " إذ " بمعنى " أَنْ " المصدرية ، وقد جاء ذلك " انتهى. وهذا بناءً منه على أنَّ " أَنْ " مفعولٌ من أجله ، وليست واقعةً موقع الظَّرفِ ، أمَّا إِذَا كانت " أَنْ " واقعةٌ موقع الظرف فلا تكون بدل غلط ، بل بدلُ كلِّ من كُلِّ ، كما هو قول الزمخشري وفيه ما تقدَّم بجوابه ، مع أَنَّه يجوزُ أَنْ تكون بدلاً مِنْ " أَنْ آتاهُ " ، و" أَنْ آتَاهُ " مصدرٌ مفعولٌ من أجلِهِ بدلَ اشتمالٍ؛ لأَنَّ وقتَ القولِ لاتِّسَاعِهِ مُشتملٌ عليه وعلى غيره.
الرابع : أَنَّ العامِلَ فيه " تَرَ " منق وله : " أَلَمْ تَرَ " ذكره مكيٌّ رحمه الله تعالى ، وهذا ليس بشيءٍ؛ لأَنَّ الرُّؤية على كِلاَ المذكورين في نظيرها لم تكن في وقتِ قوله : ﴿ رَبِّيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ ﴾.
قوله : ﴿ الذي يُحْيِي ﴾ مبتدأٌ في محلِّ نصب بالقول.
﴿ قَالَ أَنَا أُحْيِي ﴾ مبتدأٌ ، وخبرٌ منصوب المحلِّ بالقول أيضاً. وأخبر عن " أَنَا " بالجملة الفعلية ، وعن " رَبّي " بالموصولِ بها؛ لأَنَّه في الإِخبار بالموصولِ يُفيد الاختصاص بالمُخبَرِ عنه بخلافِ الثاني ، فإِنَّهُ لم يدَّعِ لنفسه الخسيسة الخصوصية بذلك.
و " أَنَا " : ضميرٌ مرفوعٌ مُنفصلٌ ، والاسمُ منه " أَنَ " والألفُ زائدةٌ؛ لبيان الحركةِ في الوقفِ ، ولذلك حُذِفت وصلاً ، ومن العربِ مَنْ يثبتها مطلقاً ، فقيل : أُجريَ الوصلُ مجرى الوقف؛ قال القائل في ذلك : [ المتقارب ]
وَكَيْفَ أَنَا وَانْتِحَالي القَوَا... فِي بَعْدَ المَشِيبِ كَفَى ذَاكَ عَارا
وقال آخر : [ الوافر ]