أظهرهما : أَنْ يعودَ على " الَّذِي " ، وهو قول جمهور المفسرين وأَجاز المهدويُّ أن يعودَ على " إِبْرَاهِيم " ، أي : ملك النُّبُوَّة. قال ابن عطيَّة : " هذا تَحاملٌ من التَّأْوِيل " ، وقال أبو حيان : هذا قولُ المعتزلة ، قالوا : لأنَّ الله تعالى قال : ﴿ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين ﴾ [ البقرة : 124 ] والمُلْك عهدٌ ، ولقوله تبارك وتعالى : ﴿ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الكتاب والحكمة وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً ﴾ [ النساء : 54 ]. وعودُ الضَّمير إِلى أقرب مذكور واجب ، وأقرب مذكورٍ إبراهيم - عليه الصَّلاة والسَّلام - وأجيب عن الأَوَّل بأَنَّ الملك حصل لآل إبراهيم ، وليس فيها دلالةٌ على حصوله لإبراهيم - عليه الصَّلاة والسَّلام -.
وعن الثاني : بأن الذي حاج إبراهيم كان هو المَلِكُ ، فعود الضَّمير إليه أَوْلَى.
قوله : " إِذْ قَالَ " فيه أربعةُ أوجهٍ :
أظهرها : أَنَّهُ معمولٌ لحاجَّ.
والثاني : أن يكون معمولاً لآتاه ، ذكرهُ أبو البقاء. وفيه نظرٌ من حيثُ إنَّ وقت إيتاءِ المُلْكِ ليس وقتَ قولِ إبراهيم ، ﴿ رَبِّيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ ﴾ ، إِلاَّ أَنْ يُتَجَوَّز في الظَّرفِ كما تقدَّم.
والثالث : أن يكون بدلاً من ﴿ أَنْ آتَاهُ الله الملك ﴾ إذا جُعِلَ بمعنى الوقت ، أجازه الزَّمخشريّ بناءً منه على أَنَّ " أَنْ " واقعةٌ موقعَ الظَّرف ، وقد تقدَّم ضعفُهُ ، وأيضاً فإِنَّ الظّرفين مختلفان ، كما تقدَّم إلا بالتَّجوز المذكورِ.