تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبطل حق الإدلال عليه والشفاعة عنده التي لا تردّ بالالتزام ، لأنّ الإدلال من شأن المساوي والمقارب ، والشفاعة إدلال.

وهذا إبطال لمعتقد معظم مشركي العرب لأنّهم لم يثبتوا لإلهتهم وطواغيتهم ألوهية تامة ، بل قالوا : ﴿ هؤلاء شفعاؤنا عند الله ﴾ [ يونس : 18 ] وقالوا : ﴿ ما نعبدهم إلاَّ ليقرّبونا إلى الله زُلْفى ﴾ [ الزمر : 3 ] ، فأكّد هذا المدلول بالصريح ، ولذلك فصلت هذه الجملة عمّا قبلها.

وَ ﴿ ذا ﴾ مزيدة للتأكيد إذ ليس ثمّ مشار إليه معيَّن ، والعرب تزيد ( ذا ) لما تدل عليه الإشارة من وجود شخص معيّن يتعلق به حكم الاستفهام ، حتى إذا أظهر عدم وجوده كان ذلك أدلّ على أن ليس ثمّةَ متطلع ينصب نفسه لادّعاء هذا الحكم ، وتقدم القول في ( من ذا ) عند قوله تعالى : ﴿ مَن ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً ﴾ [ البقرة : 245 ].

والاستفهام في قوله :

﴿ من ذا الذي يشفع عنده ﴾ مستعمل في الإنكار والنفي بقرينة الاستثناء مِنه بقوله ﴿ إلا بإذنه ﴾. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 20 ـ 21﴾

فصل

قال القرطبى :

وتقرر في هذه الآية أن الله يأذن لمن يشاء في الشفاعة ، وهم الأنبياء والعلماء والمجاهدون والملائكة وغيرهم ممن أكرمهم وشرفهم الله ، ثم لا يشفعون إلا لمن ارتضى ؛ كما قال : ﴿ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى ﴾ [ الأنبياء : 28 ] قال ابن عطية : والذي يظهر أن العلماء والصالحين يشفعون فيمن لم يصل إلى النار وهو بين المنزلتين ، أو وصل ولكن له أعمال صالحة.

وفي البخاريّ في "بابٌ بقيّةٌ من أبواب الرؤية" : إن المؤمنين يقولون : ربنا إن إخواننا كانوا يُصلّون معنا ويصومون معنا.

وهذه شفاعة فيمن يقرب أمره ، وكما يشفع الطفل المُحْبَنْطِىء على باب الجنة.

وهذا إنما هو في قراباتهم ومعارفهم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٢٠١