تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومفهوم الآية الكريمة ، أنهما إن لم يظنا أن يقيما حدود الله ، بأن غلب على ظنهما أن الحال السابقة باقية ، والعشرة السيئة غير زائلة أن عليهما في ذلك جناحا ، لأن جميع الأمور ، إن لم يقم فيها أمر الله ، ويسلك بها طاعته ، لم يحل الإقدام عليها.

وفي هذا دلالة على أنه ينبغي للإنسان ، إذا أراد أن يدخل في أمر من الأمور ، خصوصا الولايات ، الصغار ، والكبار ، نظر في نفسه ، فإن رأى من نفسه قوة على ذلك ، ووثق بها ، أقدم ، وإلا أحجم.

ولما بين تعالى هذه الأحكام العظيمة قال : ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ أي : شرائعه التي حددها وبينها ووضحها.

﴿يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ لأنهم هم المنتفعون بها ، النافعون لغيرهم.

وفي هذا من فضيلة أهل العلم ، ما لا يخفى ، لأن الله تعالى جعل تبيينه لحدوده ، خاصا بهم ، وأنهم المقصودون بذلك ، وفيه أن الله تعالى يحب من عباده ، معرفة حدود ما أنزل على رسوله والتفقه بها. أ هـ ﴿تفسير السعدى صـ 102﴾

من فوائد ابن عرفة فى الآية

قوله تعالى : ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ...﴾

قيل لابن عرفة : وما أفاد قوله " من بعد " والكلام يستقل بدونه ؟

فقال : أفاد التنبيه على مرجوحية الطلقة الثالثة.

قال ابن عرفة : ( وهذا الخلع ) هل هو فسخ أو طلاق ؟ منهم من قال : لا يكون طلاقا إلا إذا كان بلفظ الطلاق فتقول له : خالعتك على كذا. فيقول : أنت طالق على ذلك ، ولو قال وأنا أخالعك على ذلك أو قال : سرّحتك على ( ذلك ) وخليت سبيلك وأبحت لك الأزواج ، فهو فسخ. وهي مسألة وقعت في المغرب في رجل كان يقال له البخاري ، لأنه كان يحفظ البخاري ، كان طلق زوجته طلاق الخلع ثلاثا بغير لفظ الطلاق ، ثم ردها قبل زوج فاختلف الفاسيون. فبعضهم قال : يرجم ، وآخرون قالوا : يلزمه الأدب فقط ، لأنه خالع بغير لفظ الطّلاق ، وحدّوه حينئذ وتركوه. وهي مسالة المدونه إما أن يعذر بجهل أولا ، وهذا الرجل كان عالما.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٥٢٥