تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سؤال : لم خص العلماء بهذا البيان ؟

الجواب : إنما خص العلماء بهذا البيان لوجوه

أحدها : أنهم هم الذين ينتفعون بالآيات فغيرهم بمنزلة من لا يعتد به ، وهو كقوله : ﴿فِيهِ هُدًى لّلْمُتَّقِينَ﴾ [ البقرة : 2 ] ، والثاني : أنه خصهم بالذكر كقوله : ﴿وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال﴾ [ البقرة : 98 ] والثالث : يعني به العرب لعلمهم باللسان ، والرابع : يريد من له عقل وعلم ، كقوله : ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العالمون﴾ [ العنكبوت : 43 ] والمقصود أنه لا يكلف إلا عاقلاً عالماً بما يكلفه ، لأنه متى كان كذلك فقد أزيح عذر المكلف ، والخامس : أن قوله : ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله﴾ يعني ما تقدم ذكره من الأحكام يبينها الله لمن يعلم أن الله أنزل الكتاب وبعث الرسول ليعملوا بأمره وينتهوا عما نهوا عنه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 92﴾

فائدة

قال السعدى فى معنى الآية

يقول تعالى : ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أي : الطلقة الثالثة ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ أي : نكاحا صحيحا ويطؤها ، لأن النكاح الشرعي لا يكون إلا صحيحا ، ويدخل فيه العقد والوطء ، وهذا بالاتفاق.

ويشترط أن يكون نكاح الثاني ، نكاح رغبة ، فإن قصد به تحليلها للأول ، فليس بنكاح ، ولا يفيد التحليل ، ولا يفيد وطء السيد ، لأنه ليس بزوج ، فإذا تزوجها الثاني راغبا ووطئها ، ثم فارقها وانقضت عدتها ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ أي : على الزوج الأول والزوجة ﴿أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ أي : يجددا عقدا جديدا بينهما ، لإضافته التراجع إليهما ، فدل على اعتبار التراضي.

ولكن يشترط في التراجع أن يظنا ﴿أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ بأن يقوم كل منهما ، بحق صاحبه ، وذلك إذا ندما على عشرتهما السابقة الموجبة للفراق ، وعزما أن يبدلاها بعشرة حسنة ، فهنا لا جناح عليهما في التراجع.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٥٢٤