وخداع الحق إياهم: ما توهموه من الخلاص، وحكموا به لأنفسهم من استحقاق الاختصاص، فإذا كُشِفَ الغطاء أيقنوا أن الذي ظنُّوه شراباً كان سراباً، قال تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: 47].
وقوله: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا﴾ الآية: علامة النفاق وجود النشاط عند شهود الخلق، وفتور العزم عند فوات رؤية الخلق.
وقوله: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ الآية: أخَسُّ الخَلْقِ من يَدَعُ صدار العبودية، ولم يجد سبيلاً إلى حقيقة الحرية، فلا بد له من العز شظية، ولا في الغفلة عيشة هنية. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 377﴾
(28/ 363)
قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى:
ولما انقضى ما أراد من الإنكار على من ادعى الإيمان في اتخاذ الكافرين أولياء، المستلزم للنهي عن ذلك الاتخاذ، صرح به مخاطباً للمؤمنين فقال: ﴿يا أيها الذين ءامنوا﴾ أي أقروا بالإيمان بألسنتهم صدقاً أو كذباً ﴿لا تتخذوا﴾ أي تكلفوا أنفسكم غير ما تدعوا إليه الفطرة الأولى السليمة فتأخذوا ﴿الكافرين﴾ أي المجاهرين بالكفر الغريقين فيه ﴿أولياء﴾ أي أقرباء، تفعلون معهم من الود والنصرة ما يفعل القريب مع قريبه.