قال ابن الأثير في " النهاية " وأصْلُه من الذَّبِّ وهو الطَّرْدُ؛ ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام: " تزوَّجْ وإلاَّ فأنْتَ مِنَ المُذَبْذَبِينَ " أي: المَطْرُودين عن المؤمنين لأنَّكَ لم تَقْتَدِ بهم، وعن الرُّهْبَانِ؛ لأنك تَرَكْتَ طَريقَتَهُم، ويجُوز أن يكُونَ من الأوّل.
و " بَيْنَ " معمولٌ لقوله: " مُذَبْذَبِينَ " و" ذَلِكَ " إشارةٌ إلى الكُفْر والإيمانِ المدلولِ عليهما بذكْرِ الكافرين والمؤمنين، ونحو: [الوافر]
إذا نُهِيَ السَّفِيهُ جَرَى إليه .........
أي: إلى السَّفَهِ؛ لدلالة لفظ السفيه عليه، وقال ابن عطية: " أشر إليه، وإن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ؛ لتضمُّن الكلام له؛ نحو: ﴿حتى تَوَارَتْ بالحجاب﴾ [ص: 32] ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: 26] يعني توارتِ الشمسُ، وكُلُّ من على الأرْضِ؛ قال أبو حيان " وليس كذلك، بل تقدَّم ما يدُلُّ عليه " وذكر ما قدَّمْتُه، وأشير بـ " ذَلِكَ " وهو مفردٌ لاثنين؛ لما تقدَّم في قوله ﴿وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذلك﴾ [البقرة: 68].
قوله: ﴿لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء﴾ " إِلَى " في الموضعيْنِ متعلقةٌ بمحْذُوف، وذلك المحذوف هو حالٌ حُذِفَ؛ لدلالة المعنى عليه، والتقدير: مُذَبْذَبينَ لا مَنْسُوبينَ إلى هؤلاء ولا منسوبين إلى هؤلاء، فالعاملُ في الحال نَفْسُ " مُذَبْذَبينَ "، قال أبو البقاء: " وموضعُ ﴿لا إلى هؤلاءِ﴾ نصبٌ على الحالِ من الضمير في مذبذبين، أي: يتذبذبون مُتَلَوِّنينَ " وهذا تفسير معنًى، لا إعراب. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 84 ـ 88﴾. بتصرف.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآيتين
قال عليه الرحمة:
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾
خداع المنافقين: إظهار الوفاق في الطريقة واستشعار الشِرْك في العقيدة.
(28/ 362)