ومُذَبْذَبٌ وشبهُه نحْوُ: مُكَبْكَبٍ ومُكَفْكَفٍ؛ مِمَّا ضُعِّفَ أولُه وثانيه، وصَحَّ المعنى بإسقاط ثالثه - فيه مذاهبٌ:
(28/ 360)
أحدها: - وهو قولُ جمهور البصريين -: أنَّ الكلَّ أصولٌ؛ لأنَّ أقلَّ البنية ثلاثةُ أصولٍ، وليس أحدُ المكرَّرين أوْلَى بالزيادةِ من الآخر.
الثاني - ويُعْزَى للزجَّاج -: أنَّ ما صَحَّ إسقاطُه زائدٌ.
الثالث - وهو قول الكوفيين -: أن الثالث بدلٌ من تضعيف الثاني، ويزعُمُون أن أصل كَفْكَفَ: كَفَّفَ بثلاث فاءات، وذَبْذَبَ: ذَبَّبَ بثلاث ياءات، فاستُثْقِل توالي ثلاثةِ أمثالٍ، فأبْدَلُوا الثالثَ من جنْس الأوَّل، أمَّا إذا لم يَصِحَّ المعنى بحذفِ الثالث، نحو: سِمْسِم وَيُؤيُو وَوَعْوَعٍ؛ فإنَّ الكلَّ يزعمون أصالةَ الجميعِ، والذَّبْذَبَةُ في الأصل: الاضطرَابُ والحركة ومنه سُمِّي الذُّباب؛ لكَثْرة حركَتِه.
قال - عليه السلام -: " من وُقي شر قَبْقَبه وذبذبه ولَقْلَقِه وجبت له الجَنَّة " يعني: الذكر يُسَمَّى بذلك لتَذَبْذُبِه، أي: حركته، وقيل التَّذَبْذُب: التَّرَدُّد بين حَالَيْن.
قال النابغة: [الطويل]
ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أعْطَاكَ سُورَةً ...
تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ
وقال آخر: [الطويل]
خَيَالٌ لأمِّ السَّلْسَبِيلِ وَدُونَهَا ...
مَسِيرَةُ شَهْرٍ للْبَعيرِ المُذَبْذِبِ
بكسر الذال الثانية، قال ابنُ جنِّي: " أي: القَلق الذي لا يستقرُّ "؛ قال الزمخشريُّ: " وحقيقةُ المذبذب الذي يُذَبُّ عن كلا الجانبين، أي: يُذاد ويُدْفع، فلا يقرُّ في جانبٍ واحدٍ، كما يقال: " فُلانٌ يُرْمَى به الرَّحَوانِ "، إلا أنَّ الذبذبة فيها تكريرٌ ليْسَ في الذَّبِّ، كأنَّ المعنى: كلَّما مالَ إلى جانبٍ ذَبَّ عنه ".
(28/ 361)