يُقَالُ لَوَيْت الْأَمْرَ أَلْوِيه لَيًّا وَلِيَّانًا، إذَا مَطَلْته قَالَ غَيْلَانُ: تُطِيلِينَ لَيَّانِي وَأَنْتِ مَلِيَّةٌ وَأُحْسِنُ يَا ذَاتَ الْوِشَاحِ التَّقَاضِيَا وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْأَعْمَشُ: وَإِنْ تَلُوا، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ، وَأَكْثَرُ، وَقَدْ رُدَّ إلَى الْأَوَّلِ بِوَجْهٍ عَرَبِيٍّ؛ وَذَلِكَ أَنْ تُبْدِلَ مِنْ الْوَاوِ الْآخِرَةِ هَمْزَةً فَتَكُونَ تَلْوُوا، ثُمَّ حُذِفَتْ الْهَمْزَةِ وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى الْوَاوِ، وَالْعَرَبُ تَفْعَل ذَلِكَ.
وَقِيلَ: إنَّ مَعْنَاهُ تَلُوا مِنْ الْوِلَايَةِ، أَيْ اسْتَقْلَلْتُمْ بِالْأَمْرِ أَوْ ضَعُفْتُمْ عَنْهُ فَاَللَّهُ خَبِيرٌ بِذَلِكَ. أ هـ ﴿أحكام القرآن لابن العربى حـ 1 صـ 635 ـ 640﴾
(28/ 234)
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
قوله: " شُهَداءَ لِلَّه " فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه خَبرٌ ثَانٍ لكان، وفيه خِلاَف تقدَّم ذِكْرهُ.
والثاني: أنه حَالٌ من الضَّمير المُسْتَكِنِّ في: " قوَّامينَ " فالعَامِل فيها: " قوَّامين ".
وقد ردَّ أبو حيَّان [هذا الوجه: بأنَّه يَلْزَم منه تقييدُ كونهم قوَّامين بحال الشَّهادَةِ، وهم مأمُورُون بذلك مُطْلَقاً].
وهذا الردُّ ليْس بِشَيْءٍ؛ فإن هذا المَعْنَى نَحَا إلَيْه ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنه - قال: كُونُوا قوَّامِين بالعَدْل في الشَّهَادَة على من كانت، وهذا هُو مَعْنَى الوَجْه الصَّائِر إلى جَعْل شُهَداء حالاً.
الثالث: أن يكون صِفَة لـ " قوَّامين "، ومَعْنَى قوله: " للَّه " أي: لِذَات اللَّه، ولوجْهِه ولمرْضَاتِه، وثَوَابِه.