قوله: ﴿وَلَوْ على أَنْفُسِكُمْ﴾ " لو " هذه تَحْتَمل أنْ تَكُونَ على بَابِها من كَوْنِها حرفاً لما كان سَيَقعُ لوقُوعِ غَيْرِه، وجوابُها مَحْذُوفٌ، أي: ولو كُنْتثم شُهَدَاءَ على أنْفُسكم، لوجب عَلَيْكُم أن تَشْهدوا عليها.
(28/ 235)
وأجاز أبو حيَّان أن تَكُونَ بمعنى: " إن " الشَّرطِيّة، ويتعلَّق قوله: " عَلَى أنْفُسِكُم " بمحذوفٍ، تقديرُه: وإن كنتم شُهَدَاء على أنْفُسِكم، فكونوا شُهَدَاءَ لله، هذا تَقْدِيرُ الكلام، وحذفُ " كان " بعد " لو " كَثِيرٌ، تقول: ائتِني بِتَمْر، ولو حَشَفاً، أي: وإن كان التَّمْر حشفاً، فأتني به. انتهى.
وهذا لا ضرورةَ تدْعُوا إليه، ومجيءُ " لو " بِمَعْنى: " إنْ " شَيْء أثبته بعضهم على قِلَّة، فلا يَنْبَغي أن يُحْمَل القُرآنُ عليه.
وقال ابْن عَطِيَّة: " عَلى أنْفُسِكُم " متعلِّقٌ بـ " شهداء ".
قال أبو حيان " فإنْ عَنَى بـ " شُهَدَاءَ " المَلْفُوظ به، فلا يَصِحُّ، وإن عَنَى به ما قَدَّرْناه نَحْن، فيصِحُّ " يعني: تقديره: " لو " بمعنى: " إنْ " وحَذْفَ " كان "، واسمِها، وخبرها بَعْد " لو "، وقد تقدَّم أن ذَلِك قَلِيلٌ، فلم يبق إلا انَّ ابن عَطِيّة يريد " شُهَداءَ " مَحْذُوفةً؛ كما قَدَّرْتُه لك أولاً، نحو: " ولو كُنْتُم شُهَدَاء " على أنفسكم، لوجَبَ عليْكُم أن تَشْهَدُوا.
(28/ 236)