قوله تعالى ﴿وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾
فصل
قال الفخر:
فيه وجوه: الأول: أنه خطاب مع الأزواج، يعني إن تحسنوا بالإقامة على نسائكم وإن كرهتموهن وتيقنتم النشوز والإعراض وما يؤدي إلى الأذى والخصومة فإن الله كان بما تعملون من الإحسان والتقوى خبيراً، وهو يثيبكم عليه.
الثاني: أنه خطاب للزوج والمرأة، يعني وأن يحسن كل واحد منكما إلى صاحبه ويحترز عن الظلم.
الثالث: أنه خطاب لغيرهما، يعني أن تحسنوا في المصالحة بينهما وتتقوا الميل إلى واحد منهما.
وحكى صاحب الكشاف: أن عمران بن حطان الخارجي كان من أدم بني آدم، وامرأته من أجملهم، فنظرت إليه يوماً ثم قالت: الحمد لله، فقال مالك؟ فقالت حمدت الله على أني وإياك من أهل الجنة لأنك رزقت مثلي فشكرت، ورزقت مثلك فصبرت، وقد وعد الله بالجنة عباده الشاكرين والصابرين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 54﴾
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ شرط ﴿فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ جوابه.
(28/ 124)
وهذا خطاب للأزواج من حيث أن للزوج أن يشِح ولا يحسن؛ أي إن تحسنوا وتتقوا في عشرة النساء بإقامتكم عليهنّ مع كراهيتكم لصحبتهنّ واتقاء ظلمهن فهو أفضل لكم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 407﴾.
وقال أبو حيان:
﴿وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً﴾ ندب تعالى إلى الإحسان في العشرة على النساء وإن كرهن مراعاة لحق الصحبة، وأمر بالتقوى في حالهن، لأنّ الزوج قد تحمله الكراهة للزوجة على أذيتها وخصومتها لا سيما وقد ظهرت منه أمارات الكراهة من النشوز والإعراض.
وقد وصى النبي صلى الله عليه وسلم بهنّ " فإنهنّ عوان عند الأزواج ".