تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القاضي أبو محمد - رحمه الله -: وهذا حسن، و ﴿الشح﴾: الضبط على المعتقدات والإرادات الهمم والأموال ونحو ذلك، فما أفرط منها ففيه بعض المذمة، وهو الذي قال تعالى فيه ﴿ومن يوق شح نفسه﴾ [الحشر: 9] وما صار إلى حيز منع الحقوق الشرعية أو التي تقتضيها المروءة فهو البخل، وهي رذيلة لكنها قد تكون في المؤمن، ومنه الحديث " قيل يا رسول الله أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال نعم " وأما ﴿الشح﴾ ففي كل أحد، وينبغي أن يكون، لكن لا يفرط إلا على الدين، ويدلك على أن الشح في كل أحد قوله تعالى: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ وقوله ﴿شح نفسه﴾ فقد أثبت أن لكل نفس شحاً، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " أن تصدق وأنت صحيح شحيح " وهذا لم يرد به واحداً بعينه، وليس يجمل أن يقال هنا: أن تصدق وأنت صحيح بخيل. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 2 صـ 120﴾

(28/ 122)

وقال ابن عاشور:

ومعنى ﴿وأحضرت الأنفس الشحّ﴾ ملازمة الشحّ للنفوس البشرية حتّى كأنّه حاضر لديها.

ولكونه من أفعال الجبلّة بُني فعله للمجهول على طريقة العرب في بناء كلّ فعل غير معلوممِ الفاعل للمجهول، كقولهم: شُغف بفلانة، واضطُرّ إلى كذا.

ف"الشحّ" منصوب على أنّه مفعول ثان ل"أحضرِت" لأنّه من باب أعطَى.

وأصل الشحّ في كلام العرب البخل بالمال، وفي الحديث " أنْ تَصْدّقَ وأنت صحيح شحيح تخشَى الفقر وتأمل الغنى " وقال تعالى: ﴿ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ [الحشر: 9] ويطلق على حرص النفس على الحقوق وقلّة التسامح فيها، ومنه المشاحّة، وعكسه السماحة في الأمرين.

فيجوز أن يكون المراد بالصلح في هذه الآية صلح المال، وهو الفدية.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٩١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٩١١