والشّح الضبط على المعتقَدات والإرادة وفي الهمم والأموال ونحو ذلك، فما أُفرط منه على الدين هو محمود، وما أفرط منه في غيره ففيه بعض المذمّة، وهو الذي قال الله فيه: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فأولئك هُمُ المفلحون﴾ [الحشر: 9 التغابن: 16].
وما صار إلى حَيِّز منع الحقوق الشرعية أو التي تقتضيها المروءة فهو البخل وهي رذيلة.
وإذا آل البخل إلى هذه الأخلاق المذمومة والشيم اللئيمةِ لم يبق معه خير مرجوّ ولا صلاح مأمول.
(28/ 121)
قلت: وقد روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: "من سيِّدكم"؟ قالوا: الجَدّ بن قيس على بُخْل فيه.
فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "وأيّ داء أدْوَى من البخل" قالوا: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: "إن قوماً نزلوا بساحل البحر فكرهوا لبخلهم نزول الأضياف بهم فقالوا ليبعد الرجال منا عن النساء حتى يعتذر الرجال إلى الأضياف ببعد النساء وتعتذر النساء ببعد الرجال، ففعلوا وطال ذلك بهم، فاشتغل الرجال بالرجال والنساء بالنساء" " وقد تقدّم، ذكره الماوردِي. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 406 ـ 407﴾.
وقال ابن عطية:
وقوله تعالى ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ معذرة عن عبيده تعالى أي لا بد للإنسان بحكم خلقته وجبلته من أن يشح على إرادته حتى يحمل صاحبه على بعض ما يكره، وخصص المفسرون هذه اللفظة هنا فقال ابن جبير: هو شح المرأة بالنفقة من زوجها وبقسمه لها أيامها، وقال ابن زيد: الشح هنا منه ومنها.