وقد تقدّم القول في إعادة المعرفة نكرة عند قوله تعالى: ﴿وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة﴾ في سورة البقرة (193).
ويأتي عند قوله تعالى: ﴿وقالوا لولا نزّل عليه آية من ربّه﴾ في سورة الأنعام (37).
وقوله ﴿خير﴾ ليس هو تفضيلاً ولكنّه صفة مشبّهة، وزنه فَعْل، كقولهم: سَمْح وسَهْل، ويجمع على خيور.
(28/ 120)
أو هو مصدر مقابل الشرّ، فتكون إخباراً بالمصدر.
وأمّا المراد به التفضيل فأصل وزنه أفْعَل، فخفّف بطرح الهمزة ثم قلب حركته وسكونه.
جمعه أخيار، أي والصلح في ذاته خير عظيم.
والحمل على كونه تفضيلاً يستدعي أن يكون المفضّل عليه هو النشوز والإعراض.
، وليس فيه كبير معنى.
وقد دلّت الآية على شدّة الترغيب في هذا الصلح بمؤكّدات ثلاثة: وهي المصدر المؤكّد في قوله: ﴿صلحاً﴾، والإظهارُ في مقام الإضمار في قوله: ﴿والصلح خير﴾، والإخبار عنه بالمصدر أو بالصفة المشبهة فإنّها تدلّ على فعلِ سَجية. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 267 ـ 268﴾
فائدة
قال الفخر:
قال صاحب "الكشاف": هذه الجملة اعتراض، وكذلك قوله ﴿وَأُحْضِرَتِ الأنفس الشح﴾ إلاّ أنه اعتراض مؤكد للمطلوب فحصل المقصود. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 53﴾
فصل
قال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأنفس الشح﴾ إخبار بأن الشح في كل أحد.
وأن الإنسان لا بد أن يشح بحكم خلقته وجِبلّته حتى يحمل صاحبه على بعض ما يكره؛ يقال: شَحّ يَشِح (بكسر الشين) قال ابن جُبير: هو شُحّ المرأة بالنفقة من زوجها وبقَسْمه لها أيامها.
وقال ابن زيد: الشح هنا منه ومنها.
وقال ابن عطية: هذا أحسن؛ فإن الغالب على المرأة الشح بنصيبها من زوجها، والغالب على الزوج الشّحّ بنصيبه من الشّابّة.