والثاني: أنه مَعْطُوفٌ على الفَعْلِ المَنْفِيِّ بـ " لا " أي: لا تؤتُونَهُن ولا تَرْغَبُون.
والثالث: أنه حَالٌ من فاعِل " تؤتونهن " أي: لا تؤتُونَهُنَّ، وأنتم رَاغِبُون فِي نِكاحِهِنَّ، ذكر هذين الوجْهَيْن أبو البقاء، وفيهما نَظَر: أمّا الأولُ: فلخلافِ الظَّاهِر، وأما الثَّانِي: فلأنه مُضَارع فلا تَدْخُل عليه الواوُ إلا بِتَأويلٍ لا حَاجَة لنا بِهِ هَهُنَا.
و " أن تَنْكِحُوهُنَّ " على حَذْفِ حَرْفِ الجَرِّ، ففيه الخلاف المَشْهُور: أهي في محل نَصْب أم جر؟ واختُلِفَ في تَقْدير حرف الجَرِّ.
[قوله: " والمستضعفين " فيه ثلاثة أوْجُه:
(28/ 103)
أظهرُهَا: - أنه مَعْطُوفٌ على " يَتَامَى النِّسَاء " أي: ما يُتْلَى عَلَيْكُم في يَتَامَى النِّسَاء وفي المُسْتَضْعَفِين
والثَّاني: أنَّه في مَحَلِّ جر، عَطْفاً على الضَّمِير في " فيهن "؛ وهذا رأيٌ كوفِيّ.
والثالث: أنه مَنْصُوبٌ عطفاً على مَوْضِع " فيهن " أي: ويبيِّن حال المستضعفين.
قال أبو البقاء: " وهذا التَّقْدِيرُ يَدْخُلُ في مَذْهَب البَصريِّين مِنْ غيرِ كَلَفَةٍ " يعني: أنه خَيْرٌ من مَذْهَب الكُوفيين، حيث يُعْطَفُ على الضَّمِير المَجْرُور مِنْ غَيْرِ إعادَةِ الجَارِّ.
قوله: " وأنْ تقوموا " فيه خَمْسَةُ أوجه:
الثلاثة المتقدمة قَبْله، فيكون هو كَذَلِك لِعطْفِه على ما قَبْلَه، والمتلوُّ عليهم في هذا المَعْنَى قوله: ﴿وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَهُمْ إلى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: 2].
والرابع: النَّصْبُ بإضمار فعل.