وقال أبو البقاء: ﴿في يتامى النِّساء﴾ [أي:] في اليتَامَى مِنْهُنَّ " وهذا تَفْسِيرُ معنى لا إعْرَابٍ.
والجُمْهُور على " يَتَامَى " جمع: يَتيمَة.
وقرأ أبو عَبْد الله المَدَنِي: " ييامى " بياءيْن مِنْ تَحْتُ، وخرَّجه ابن جِنِّي: على أن الأصْل " أيامَى " فأبْدَلَ من الهَمْزَة ياءً، كما قَالُوا: " فلانٌ ابنُ أعْصُر ويَعْصُر "، والهَمْزَةُ أصلٌ، سُمِّي بذلك لقوله: [الكامل]
أبُنَيَّ إنَّ أبَاكَ غَيَّرَ لَوْنَهُ ...
كَرُّ اللَّيَالِي واخْتِلاَفُ الأعْصُرِ
(28/ 102)
وهم يُبْدِلُون الهَمْزة من اليَاء، كقولهم: " قَطَع الله أدَهُ " يريدون: يدَهُ، فلذلك يُبْدِلون منها اليَاءَ، و" أيامى ": جَمْع " أيِّم " بوزن: فَيْعِل، ثم كُسِّر على أيَايِم، كسيِّد وسَيَايِد، ثم قُلِبَتِ اللاَّم إلى مَوْضِع العَيْنِ، والعَيْن إلى مَوْضِعِ اللاَّم، فصار اللَّفْظ " أيامى " ثم قُلِبت الكَسْرَةُ فتحةً؛ لِخفَّتِها، فتحركت الياءُ وانفتح ما قَبْلَها، فقلبت ألفاً؛ فصار: " أيامى " فوزنه فَيَالِع.
وقال أبو الفَتْحِ أيضاً: ولو قيل إنه كُسِّر أيِّمٌ على فَعْلَى، كسَكْرَى، ثم كُسِّر ثانياً على " أيامى " لكان وجهاً حسناً، وسيأتي تَحْقيق هذه اللَّفْظَةِ [إن شاءالله تعالى] عند قوله: ﴿وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ﴾ [النور: 32].
وقرئ: " ما كَتَبَ اللَّهُ لَهُنَّ " بتسمية الفَاعِلِ.
قوله: " وتَرْغبون " فيه أوْجُه:
أحدُها: - وهو الظاهر - أنه مَعْطُوفٌ على الصِّلةِ، عطف جملةٍ مُثْبَتةٍ على جُمْلةٍ منفية، أي: اللاَّتي لا تُؤتُونَهُنَّ، واللاًّتي ترغبُون أن تَنْكحوهُنَّ؛ كقولك: " جاء الَّذِي لا يَبْخَلُ، ويُكْرِم الضِّيفَان ".