قال الزَّمَخْشَرِيُّ: " ويجوزُ أنْ يكون مَنْصُوباً بإضْمار " يأمُرُكُم "، بمعنى: ويأمركم أن تقُومُوا، وهو خِطَابٌ للأئمة بأنْ يَنْظُروا إليْهِم، ويَسْتَوْفُوا لهم حُقُوقَهم، ولا يَدَعُوا أحداً يَهْتَضِمُ جَانِبَهُم "، فهذا الوَجْه من النَّصْب غيرُ الوَجْهِ المذْكُور قَبْلَه.
والخامس: أنه مُبْتدأ، وخبره مَحْذُوفٌ، أي: وقيامُكم لليتامَى بالقِسْطِ خيرٌ لَكُم، وأولُ الأوجُهِ أوجَهُ، والمعنى: أن تقوموا لليتَامَى بالقِسْطِ، أي: بالعَدْل فِي مُهُورِهِن، ومواريثهِن. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 42 ـ 50﴾. بتصرف يسير.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة:
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾
نهاهم عن الطمع الذي يحملهم على الحيف والظلم على المستضعفين من النِّسْوان واليتامى، وبَيَّنَ أنَّ المنتقِمَ به لهم الله، فَمَنْ راقب الله فيهم لم يخسر على الله بل يجد جميل الجزاء، ومن تجاسر عليهم قاسى لذلك أليمَ البلاء. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 368﴾
(28/ 104)
قوله تعالى ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى:
ولما صاروا يعطفون اليتامى أموالهم، وصاروا يتزوجون ذوات الأموال منهن ويضاجرون بعضهن؛ عقب ذلك تعالى بالإفتاء في أحوال المشاققة بين الأزواج فقال: ﴿وإن امرأة﴾ أي واحدة أو على ضرائر.