تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع: أنْ يتعلَّق بنفس الكِتَاب أي: فيما كَتَب في حُكْم اليَتَامَى.

الخامس: أنه حَالٌ فيتعلَّق بمَحْذوفٍ، وصاحبُ الحالِ هو المَرْفُوعُ بـ " يُتْلى " أي: كائناً في حُكْم يتامَى النِّسَاء، وإضافةُ " يَتَامى " إلى النِّساء من باب إضافةِ الخاصِّ إلى العَامَّ؛ لأنهن يَنْقَسمْن إلى يتامَى وغَيْرِهِن.

وقال الكُوفيُّون: هو من إضافة الصِّفَة إلى المَوْصُوف؛ إذا الأصلُ: في النِّساء اليتامى كقولك: يوم الجمعة وحق اليقين، وهذا عند البَصْريِّين لا يجُوزُ، ويُؤوِّلُون ما وَرَدَ من ذَلِك؛ ولأن الصفة والموصُوف شيء واحدٌ، وإضافة الشيء إلى نفسه محَالٌ.

(28/ 101)

وقال الزَّمَخْشَرِيُّ: فإنْ قُلْت: إضافة اليَتَامَى إلى النِّسَاء ما هِيَ؟ قلت: هي إضافةٌ، بمَعْنَى: " مِنْ " نحو: سُحْقِ عِمَامةٍ.

قال أبو حيًّان: " والذي ذكره النَّحوِيُّون من ذلك [إنَّما هُو] إضافة الشَّيْء إلى جِنْسِه، نحو: " خاتمُ حَدِيدٍ " ويجوزُ الفَصْل: إمَّا بإتباع، نحو: " خاتمٌ حديدٌ "، أو تنصبَه تَمْييزاً، نحو: " خاتمٌ حديداً "، أو بجره بـ " مِنْ " نَحْو: خاتم من حَديدٍ "، قال: " والظَّاهِر أن إضافة " سُحْقِ عِمَامةٍ " و" يَتامَى النِّساء " بمعنى: اللام، ومعنى اللام: الاخْتِصَاص ".

وهذا الردُّ لَيْس بشيء، فإنهم ذَكَروا [في] ضَابِط الإضَافة التي بِمَعْنى " مِنْ " أن تكونَ إضَافَة جُزْءٍ إلى كُلٍّ، بشرطِ صِدْقِ اسمِ الكُلِّ على البعْضِ، ولا شك أن " يَتَامَى " بَعْض من النِّسَاء، والنِّسَاء يَصْدُق عَلَيْهِنَّ، وتحرَّزْنَا بقولنا: " بشرط صِدْقِ الكُلِّ على البَعْض " من نحو: " يَدُ زَيْد " فإنَّ زيداً لا يَصْدُقُ على اليَدِ وحْدَها.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٨٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٨٨٩