تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدُها: أنه بَدلٌ من " الكِتَاب " وهو بدلُ اشْتِمَالٍ، ولا بد مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ، أي: في حُكْم يَتَامَى، ولا شك أن الكِتابَ مشتملٌ على ذِكْرِ أحكامِهِن.

والثاني: أن يتعلَّق بـ " يُتْلَى ".

فإن قيل: كيف يجُوزُ تعلُّقُ حَرْفَيْ جرٍّ بلفظ وَاحِدٍ، ومعنى واحِدٍ؟

فالجوابُ أنَّ مَعْنَاهما مُخْتَلفٌ، لأن الأولى للظَّرْفية على بابها، والثانية بمعنى البَاءِ، للسببية مَجَازاً، أو حقيقةً عِنْد مَنْ يقولُ بالاشتراك.

وقال أبو البقاء: كما تَقُولُ: " جئتُك في يوم الجُمْعَة في أمْرِ زَيْدٍ ".

والثالث: أنه بَدَل من " فِيهِنَّ " بإعادة العَامِل، ويكون هذا بَدَل بَعْض من كُلٍّ.

(28/ 100)

قال الزَّمَخْشَرِيُّ: " فإنْ قُلْت: بِمَ تعلَّق قوله: ﴿في يتامى النِّسَاء؟﴾ قلت: في الوَجْه الأوَّل هو صِلَةُ " يُتْلى " أي: يُتْلى عَلَيْكُم في مَعنَاهُنَّ، ويجُوز أن يكُون " في يتامى " بَدَلاً من " فيهنَّ "، وأما في الوَجْهَيْن الأخِيرَيْن فبدلٌ لا غير " انتهى، يَعْنِي بالوجْه الأول: أن يكون " مَا يُتْلَى " مَرْفُوعَ المَحَلِّ.

قال أبو حيَّان: " أمَّا ما أجازه في وجه الرفع من كونه صلة " يتلى " فلا يجُوزُ إلاَّ أنْ يكونَ بَدَلاً مِنْ " فِي الكِتَابِ " أو تكون " في " للسَّبَبية، لئلا يتعلّق حَرْفا جر بلفظٍ واحد، ومعنى واحد، بعاملٍ واحدٍ، وهو ممتنعٌ إلاَّ في البَدَل والعَطْفِ، وأمَّا تجويزُه أنْ يكونَ بَدَلاً من " فيهن " فالظاهرُ أنه لا يجُوز؛ للفَصْلِ بين البَدَلِ والمُبْدَلِ منه بالمَعْطُوف، ويصير هذا نظير قولك: " زيدٌ يقيمُ في الدَّارِ، وعمرو في كِسْرٍ مِنْهَا " فَفَصَلْتَ بين " فِي الدَّارِ " وبين " في كِسْرِ " بـ " عمرو "، والمَعْهُودُ في مثل هذا التَّرْكيب: " زيدٌ يقيمُ في الدَّارِ في كِسْرٍ منها وعمرو ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٨٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٨٨٨