تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أجَابَ أبو حيَّان عما ردَّ به الزَّمَخَشريُّ والزجاج؛ بأن التَّقْدِيرَ: يُفْتيكم في مَتْلُوِّهِنَّ، وفيما يُتْلَى عليكم في الكِتَاب في يتامى النِّسَاء، وحُذِف لدلالة قوله: ﴿وَمَا يتلى عَلَيْكُمْ﴾، وإضافةُ " مَتْلُو " إلى ضمير " هُنَّ " سائغةٌ، إذ الإضافة إليهنَّ، كقوله: ﴿مَكْرُ الليل والنهار﴾ [سبأ: 33] لمَّا كان المَكْرُ يقع فيهما، صَحَّتْ إضافتُه إليْهِمَا، ومثله قول الآخر: [الطويل]

إذَا كَوْكَبُ الخَرْقَاءِ لاَحَ بِسُحْرَةٍ ...

سُهَيْلٌ أذَاعَتْ غَزْلَهَا في الغَرَائِبِ

[قال شهاب الدين: وفي هذا الجواب نظرٌ.

(28/ 99)

والنَّصْبُ بإضمار فِعْل، أي: ويبيِّن لَكُم ما يُتْلى [عليكم]؛ لأنَّ " يُفْتيكُم " بمعنى يبيِّن لكم، واختار أبو حيَّان وجْهَ الجرِّ على العَطْفِ على الضَّمير، مختاراً لمَذْهَبِ الكوفيِّين قال: لأنّ الأوْجُه كلَّها تؤدِّي إلى التَّأكيد، وأمَّا وَجْهُ العَطْفِ على الضمير [المَجْرُور]، فيجعلُه تأسِيساً، قال: " وإذا دار الأمْرُ بينهما؛ فالتَّأسيس أوْلى "، وفي إفْرَادِ هذا الوَجْهِ بالتَّأسيس دُونَ بَقِيَّةِ الأوْجُه نظرٌ لا يَخْفى.

قوله: " فِي الكِتَابِ " يجوزُ فيه ثلاثةُ أوْجُهٍ:

أحدها: أنه مُتَعَلِّقٌ بـ " يُتْلى ".

والثاني: أنه متعلِّقٌ بمحْذُوفٍ على أنه حَالٌ من الضَّمِير المُسْتَكِنِّ في " يُتْلى ".

والثالث: أنه خَبَر " مَا يُتْلى " عَلَى الوَجْه الصَّائِر إلى أنَّ " مَا يُتْلى " مبتدأ، فيتعلق بمَحْذُوف أيضاً، إلاَّ أنَّ مَحَلَّه على هذا الوجهِ رفعٌ، وعلى ما قَبْلَه نصبٌ.

قوله: " فِي يَتَامَى النسآء " يجوزُ فيه ثلاثةُ أوْجُهٍ:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٨٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٨٨٧