تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال صلى الله عليه وسلم: " كل معروف صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طَلْق " وقال صلى الله عليه وسلم: " المعروف كاسمه وأول من يدخل الجنة يوم القيامة المعروف وأهله " وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: لا يزهدنّك في المعروف كفر من كفره، فقد يشكر الشاكر بأضعاف جحود الكافر.

وقال الحُطَيئة:

من يفعل الخير لا يعدم جوازِيَه. . .

لا يذهبُ العُرْفُ بين الله والناسِ

وأنشد الريَّاشِيّ:

يَدُ المعروفِ غُنْمٌ حيث كانت. . .

تحمّلها كَفورٌ أو شكورُ

ففي شكر الشكور لها جزاء. . .

وعند الله ما كفَر الكفور

(27/ 303)

وقال الماوردِي: "فينبغي لمن يقدر على إسداء المعروف أن يعجله حذار فواته، ويبادر به خِيفةَ عجزه، وليعلم أنه من فُرض زمانه، وغنائم إمكانه، ولا يهمله ثقة بالقدرة عليه، فكم من واثق بالقدرة فاتت فأعقبت نَدَما، ومعوّل على مِكْنَة زالت فأوْرثَتْ خجلاً، كما قال الشاعر:

ما زلت أسمع كم من واثق خجل. . .

حتى ابتليت فكنت الواثق الخجلا

ولو فطِن لنوائب دهره، وتحفظ من عواقب أمره لكانت مغانمه مذخورة، ومغارمه مجبورة، فقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" مَن فُتح عليه باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عنه " وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لكل شيء ثمرة وثمرة المعروف السراح " وقيل لأنُو شِرْوان: ما أعظم المصائب عندكم؟ قال: أن تقدر على المعروف فلا تصطنعه حتى يفوت.

وقال عبد الحميد: من أخّر الفُرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها.

وقال بعض الشعراء:

إذا هبّتْ رياحُك فاغتنمها. . .

فإنّ لكل خافِقَة سُكونُ

ولا تغفل عن الإحسان فيها. . .

فما تدري السكون متى يكون

وكتب بعض ذوي الحرمات إلى والٍ قصّر في رعاية حُرْمته:

أعَلَى الصراط تريد رِعْية حرمتي. . .

أم في الحساب تمنّ بالإنعام

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٦٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٦٥٨