تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقصد من ذلك كلّه الاهتمام والتنويه بشأن هذه الثلاثة، ولو تناجى فيها مَن غالب أمره قصد الشرّ. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 253﴾

فصل

قال القرطبى:

﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾

أراد ما تفاوض به قوم بني أبيرق من التدبير، وذكروه للنبيّ صلى الله عليه وسلم.

والنَّجْوَى: السر بين الاثنين، تقول: ناجيت فلاناً مناجاة ونِجاء وهم ينْتَجون ويتناجوْن.

ونَجَوْت فلاناً أنجوه نجوا، أي ناجيته، فنجوى مشتقة من نجوت الشيء أنجوه، أي خلصته وأفردته، والنجوة من الأرض المرتفع لانفراده بارتفاعه عمّا حوله، قال الشاعر:

فَمَنْ بِنَجْوَتِهِ كمن بِعَقوتِهِ. . .

والمُسْتَكِنّ كمن يَمْشِي بِقِرْواحِ

(27/ 302)

فالنجوى المسارّة، مصدر، وقد تُسمَّى به الجماعة، كما يقال: قومٌ عدلٌ ورِضاً.

قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ نجوى﴾ [الإسراء: 47]، فعلى الأول يكون الأمر أمر استثناء من غير الجنس، وهو الاستثناء المنقطع.

وقد تقدم، وتكون ﴿مَنْ﴾ في موضع رفع، أي لكن من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ودعا إليه ففي نجواه خير.

ويجوز أن تكون ﴿منْ﴾ في موضع خفض ويكون التقدير: لا خير في كثير مِن نجواهم إلا نجوى من أمر بصدقة ثم حذف.

وعلى الثاني وهو أن يكون النجوى اسماً للجماعة المنفردين، فتكون ﴿منْ﴾ في موضع خفض على البدل، أي لا خير في كثير من نجواهم إلا فيمن أمر بصدقة.

أو تكون في موضع نصب على قول من قال: ما مررت بأحد إلا زيداً.

وقال بعض المفسرين منهم الزجاج: النَّجْوَى كلام الجماعة المنفردة أو الاثنين كان ذلك سِرّاً أو جهراً، وفيه بُعْدٌ.

والله أعلم.

والمعروف لفظ يَعُمّ أعمالَ البِرِّ كلَّها.

وقال مقاتِل: المعروف هنا الفرض، والأول أصح.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٦٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٦٥٧