تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النجوى في اللغة سر بين اثنين، يقال ناجيت الرجل مناجاة ونجاء، ويقال: نجوت الرجل أنجو نجوى بمعنى ناجيته، والنجوى قد تكون مصدراً بمنزلة المناجاة، قال تعالى ﴿مَا يَكُونُ مِن نجوى ثلاثة إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: 7] وقد تكون بمعنى القوم الذين يتناجون، قال تعالى ﴿وَإِذْ هُمْ نجوى﴾ [الإسراء: 47]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 33﴾

(27/ 299)

وقال ابن عاشور:

والنجوى مصدر، هي المسَارّة في الحديث، وهي مشتقّة من النجو، وهو المكان المستتر الذي المفضِي إليه ينجو من طالبه، ويطلق النجوى على المناجين، وفي القرآن ﴿إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى﴾، وهو وصف بالمصدر والآية تحتمل المعنيين.

والضمير الذي أضيف إليه ﴿نجوى﴾ ضمير جماعة الناس كلّهم، نظير قوله تعالى: ﴿ألا إنّهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾ إلى قوله: ﴿وما يُعلنون﴾ في سورة هود (5)، وليس عائداً إلى ما عادت إليه الضمائر التي قبله في قوله: ﴿يستخفون من الناس﴾ [النساء: 108] إلى هنا؛ لأنّ المقام مانع من عوده إلى تلك الجماعة إذ لم تكن نجواهم إلاّ فيما يختصّ بقضيتهم، فلا عموم لها يستقيم معه الاستثناء في قوله: ﴿إلاّ من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾.

وعلى هذا فالمقصود من الآية تربية اجتماعية دعت إليها المناسبة، فإنّ شأن المحادثات والمحاورات أن تكون جهرة، لأنّ الصراحة من أفضل الأخلاق لدلالتها على ثقة المتكلّم برأيه، وعلى شجاعته في إظهار ما يريد إظهاره من تفكيره، فلا يصير إلى المناجاة إلاّ في أحوال شاذّة يناسبها إخفاء الحديث.

فمَن يناجي في غير تلك الأحوال رُمي بأنّ شأنه ذميم، وحديثه فيما يستحيي من إظهاره، كما قال صالح بن عبد القدوس:

الستر دون الفاحشات ولا ...

يَغشاك دون الخير مِنْ ستْرِ

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٦٥٤