تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان التقدير: فمن أمر بشي من ذلك فنجواه خير، وله عليها أجر؛ عطف عليه قوله: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ أي الأمر العظيم الذي أمر به من هذه الأشياء ﴿ابتغاء مرضاة الله﴾ الذي له صفات الكمال، لأن العمل لا يكون له روح إلا بالنية ﴿فسوف نؤتيه﴾ أي في الآخرة بوعد لا خلف فيه ﴿أجراًَ عظيماً﴾ وهذه الآية من أعظم الدلائل على أن المطلوب من أعمال الظاهر رعاية أحوال القلب في إخلاص النية، وتصفية الداعية عن الالتفات إلى غرض دنيوي، فإن كان رياء انقلبت فصارت من أعظم المفاسد. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 317 ـ 318﴾

(27/ 298)

وقال ابن عاشور:

لم تَخْلُ الحوادث التي أشارت إليها الآي السابقة، ولا الأحوال التي حذّرت منها، من تناج وتحاوُر، سِرّا وجهراً، لتدبير الخيانات وإخفائها وتبييتها، لذلك كان المقام حقيقاً بتعقيب جميع ذلك بذكر النجوى وما تشتمل عليه، لأنّ في ذلك تعليماً وتربية وتشريعاً، إذ النجوى من أشهر الأحوال العارضة للناس في مجتمعاتهم، لا سيما في وقت ظهور المسلمين بالمدينة، فقد كان فيها المنافقون واليهود وضعفاء المؤمنين، وكان التناجي فاشياً لمقاصد مختلفة، فربما كان يثير في نفوس الرائين لتلك المناجاة شكّا، أي خوفاً، إذ كان المؤمنون في حال مناواة من المشركين وأهللِ الكتاب، فلذلك تكرّر النهي عن النجوى في القرآن نحو ﴿ألَمْ تَرَ إلى الذين نُهوا عن النجوى﴾ [المجادلة: 8] الآيات، وقوله: ﴿إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى﴾ [الإسراء: 47] وقوله: ﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم﴾ [البقرة: 14]، فلذلك ذمّ الله النجوى هنا أيضاً، فقال: ﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾.

فالجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً لإفادة حكم النجوى، والمناسبةُ قد تبيّنت. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 252﴾

فصل

قال الفخر:

قال الواحدي رحمه الله:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٦٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٦٥٣