تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما نهى عن نصرة الخائن وحذر منها، ندب إلى التوبة من كل سوء فقال - عاطفاً على ما تقديره: فمن يصر على مثل هذه المجادلة يجد الله عليماً حكيماً -: ﴿من يعمل سوءاً﴾ أي قبيحاً متعدياً يسوء غيره شرعاً، عمداً - كما فعل طعمة - أو غير عمد ﴿أو يظلم نفسه﴾ بما لا يتعداه إلى غيره شركاً كان أو غيره، أو بالرضى لها بما غيره أعلى منه، ولم يسمه بالسوء لأنه لا يقصد نفسه بما يضرها في الحاضر ﴿ثم يستغفر الله﴾ أي يطلب من الملك الأعظم غفرانه بالتوبة بشروطها ﴿يجد الله﴾ أي الجامع لكل كمال ﴿غفوراً﴾ أي ممحيّاً للزلات ﴿رحيماً﴾ أي مبالغاً في إكرام من يقبل إليه " من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة " روى إسحاق بن راهويه عن عمر رضي الله تعالى عنه وأبو يعلى الموصلي عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أن هذه الآية نسخت ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾ [النساء: 123] وأنها نزلت بعدها. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 315﴾

(27/ 264)

فصل

قال الفخر:

والمراد بالسوء القبيح الذي يسوء به غيره كما فعل طعمة من سرقة الدرع ومن رمي اليهودي بالسرقة والمراد بظلم النفس ما يختص به الإنسان كالحلف الكاذب، وإنما خص ما يتعدى إلى الغير باسم السوء لأن ذلك يكون في الأكثر إيصالاً للضرر إلى الغير، والضرر سوء حاضر، فأما الذنب الذي يخص الإنسان فذلك في الأكثر لا يكون ضرراً حاضراً لأن الإنسان لا يوصل الضرر إلى نفسه.

واعلم أن هذه الآية دالة على حكمين:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٦١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٦١٩