تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ قَالَ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ وَهُوَ صَلَاةُ الْفَجْرِ، فَتَنْتَظِمُ الْآيَةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؛ وَهَذَا مَعْنًى قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ إفْرَادُهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ بِالذِّكْرِ؛ إذْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَقْتٌ لَيْسَ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، فَأَبَانَ تَعَالَى أَنَّ مِنْ وَقْتِ الزَّوَالِ إلَى وَقْتِ الْعَتَمَةِ وَقْتًا لِصَلَوَاتٍ مَفْعُولَةٍ فِيهِ، وَأَفْرَدَ الْفَجْرَ بِالذِّكْرِ؛ إذْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الظُّهْرِ فَاصِلَةُ وَقْتٍ لَيْسَ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ.

فَهَذِهِ الْآيَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا بَيَانَ وَقْتِ صَلَاتَيْنِ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالدُّلُوكِ الْغُرُوبَ وَهُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا الظُّهْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْفَجْرَ

وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ أَقِمْ الصَّلَاةَ مَعَ غَسَقِ اللَّيْلِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ وَمَعْنَاهُ: مَعَ أَمْوَالِكُمْ؛ وَيَكُونُ غَسَقُ اللَّيْلِ حِينَئِذٍ وَقْتًا لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ؛ وَقَدْ رَوَى لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " دُلُوكُ الشَّمْسِ حِينَ تَزُولُ إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ حِين تَجِبُ الشَّمْسُ "؛ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " دُلُوكُ الشَّمْسِ: حِين تَجِبُ، إلَى غَسَقِ: اللَّيْلِ حِين يَغِيبُ الشَّفَقُ ".

(27/ 168)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٥١٨