تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَبَاحَ لَهُمْ فِعْلَهَا مَعَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ الَّتِي مِثْلُهَا لَا يُوجَدُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِهِ؛ فَغَيْرُ جَائِزٍ بَعْدَهُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَّا بِإِمَامَيْنِ؛ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الصَّلَاةِ خَلْفَ الثَّانِي كَهِيَ خَلْفَ الْأَوَّلِ، فَلَا يُحْتَاجُ إلَى مَشْيٍ وَاخْتِلَافٍ وَاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ مِمَّا هُوَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا تَخْصِيصُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخِطَابِ بِهَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ لَيْسَ بِمُوجِبٍ بِالِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحُكْمِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَالَ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ﴾ هُوَ الَّذِي قَالَ: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾، فَإِذَا وَجَدْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَعَلَ فِعْلًا فَعَلَيْنَا اتِّبَاعَهُ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ لَمْ يُوجِبْ كَوْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْصُوصًا بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ تَخْصِيصُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُخَاطَبَةِ، وَالْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ مُرَادُونَ بِالْحُكْمِ مَعَهُ.

(27/ 116)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٤٦٧