وَأَمَّا إدْرَاكُ فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِإِبَاحَةِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ وَاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي تَرْكُهَا مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونُوا أُمِرُوا بِتَرْكِ الْفَرْضِ لِأَجْلِ إدْرَاكِ الْفَضْلِ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا عَلَى مَا وَصَفْنَا بَطَلَ اعْتِلَالُهُ بِذَلِكَ وَصَحَّ أَنَّ
فِعْلَ صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى، الْوَجْهِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَائِزٌ بَعْدَهُ كَمَا جَازَ مَعَهُ.
وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ جَوَازَ فِعْلِ صَلَاةِ الْخَوْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو مُوسَى وَحُذَيْفَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ فِي آخَرِينَ مِنْهُمْ، مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُحْكَى عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَمِثْلُهُ يَكُونُ إجْمَاعًا لَا يَسَعُ خِلَافُهُ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(27/ 117)