تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ مُقِيمًا فِي بَادِيَةٍ وَهِيَ ذَاتُ الرِّقَاعِ وَلَيْسَتْ مَوْضِعَ إقَامَةٍ وَلَا هِيَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْمَدِينَةِ؟ قِيلَ لَهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ لَمْ يَنْوِ سَفَرَ ثَلَاثٍ وَإِنَّمَا نَوَى فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَبْلُغُ إلَيْهِ سَفَرَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَيَكُونُ مُقِيمًا عِنْدَنَا؛ إذْ لَمْ يُنْشِئْ سَفَرَ ثَلَاثٍ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَادِيَةِ؛ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُعَادُ الْفَرْضُ فِيهِ، وَذَلِكَ مَنْسُوخٌ عِنْدَنَا؛ وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنْ صَلَاةَ خَوْفٍ وَإِنَّمَا هِيَ صَلَاةٌ عَلَى هَيْئَةِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْعُولَةِ فِي حَالِ الْأَمْنِ.

وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي أَنَّهُ لَا تُصَلَّى بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الْخَوْفِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تُصَلَّى عِنْدَ الْخَوْفِ بِإِمَامَيْنِ؛ فَإِنَّهُ ذَهَبَ فِيهِ إلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاةَ﴾ فَخَصَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ بِكَوْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ،

(27/ 115)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٤٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٤٦٦