تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى أن العداوة الحاصلة بينكم وبين الكافرين قديمة، والآن قد أظهرتم خلافهم في الدين وازدادت عداوتهم، وبسبب شدة العداوة أقدموا على محاربتكم وقصد إتلافكم إن قدروا، فإن طالت صلاتكم فربما وجدوا الفرصة في قتلكم، فعلى هذا رخصت لكم في قصر الصلاة، وإنما قال ﴿عَدُوّا﴾ ولم يقل أعداء، لأن العدو يستوي فيه الواحد والجمع، قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى إِلاَّ رَبَّ العالمين﴾ [الشعراء: 77]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 19﴾

وقال القرطبى:

وقوله: ﴿إِنَّ الكافرين كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ كلام معترض، قاله الجُرْجاني وذكره المهدويّ وغيرهما.

وردّ هذا القول القُشَيْرِيُّ والقاضي أبو بكر بن العربي.

قال القُشَيْرِيّ أبو نصر: وفي الحمل على هذا تكلّف شديد، وإن أطنب الرجل يريد الجرجانيّ في التقدير وضرب الأمثلة.

وقال ابن العربيّ: وهذا كله لم يفتقر إليه عمر ولا ابنه ولا يَعْلَي بن أُميّة معهما.

(26/ 394)

قلت: قد جاء حديث بما قاله الجُرْجاني ذكره القاضي أبو الوليد بن رشد في مقدّماته، وابن عطية أيضاً في تفسيره عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا نضرب في الأرض فكيف نصلّي؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة﴾ ثم انقطع الكلام، فلما كان بعد ذلك بَحْول غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلّى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هَلاّ شددتم عليهم؟ فقال قائل منهم: إن لهم أخرى في أثرها، فأنزل الله تعالى بين الصلاتين: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا﴾ إلى آخر صلاة الخوف.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٢٩٨