تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن صح هذا الخبر فليس لأحد معه مقال، ويكون فيه دليل على القصر في غير الخوف بالقرآن.

وقد رُوي عن ابن عباس أيضاً مثله، قال: إن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة﴾ نزلت في الصَّلاة في السفر، ثم نزل ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا﴾ في الخوف بعدها بعام.

فالآية على هذا تضمنت قضيتين وحكمين.

فقوله ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة﴾ يعني به في السفر؛ وتم الكلام، ثم ابتدأ فريضة أخرى فقدم الشرط؛ والتقدير: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصَّلاة.

والواو زائدة، والجواب ﴿فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ﴾.

وقوله: ﴿إِنَّ الكافرين كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ اعتراض.

(26/ 395)

وذهب قوم إلى أن ذكر الخوف منسوخ بالسنة، وهو حديث عمر إذْ رَوى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قاله له: " هذه صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " قال النحاس: من جعل قصر النبيّ صلى الله عليه وسلم في غير خوف وفعله في ذلك ناسخاً للآية فقد غلِط؛ لأنه ليس في الآية منع للقصر في الأمن، وإنما فيها إباحة القصر في الخوف فقط. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 362 ـ 363﴾.

فائدة

قال الشيخ الشنقيطى

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا﴾ الآية.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٢٩٩