قلت: وقد استدل أصحاب الشافعيّ وغيرُهم على الحنفية بحديث يعلى بن أُمية هذا فقالوا: إن قوله: "ما لنا نقصر وقد أمِنّا" دليل قاطع على أن مفهوم الآية القصر في الركعات.
قال الكَيا الطبريّ: ولم يذكر أصحاب أبي حنيفة على هذا تأويلاً يساوي الذّكْر؛ ثم إن صلاة الخوف لا يعتبر فيها الشرطان؛ فإنه لو لم يُضرب في الأرض ولم يوجَد السفر بل جاءنا الكفار وغزونا في بلادنا فتجوز صلاة الخوف؛ فلا يعتبر وجود الشرطين على ما قاله.
وفي قراءة أُبَيّ "أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوَاْ" بسقوط "إن خفتم".
والمعنى على قراءته: كراهية أن يفتنكم الذين كفروا.
وثبت في مصحف عثمان رضي الله عنه "إن خفتم".
وذهب جماعة إلى أن هذه الآية إنما هي مبيحة للقصر في السفر للخائف من العدّو؛ فمن كان آمناً فلا قصر له.
روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول في السفر: أتموا صلاتكم: فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر، فقالت: إنه كان في حرب وكان يخاف، وهل أنتم تخافون؟.
وقال عطاء: كان يتم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وسعد بن أبي وقاص وأتم عثمان، ولكن ذلك معلّل بعلل تقدّم بعضها.
(26/ 393)
وذهب جماعة إلى أن الله تعالى لم يُبح القصر في كتابه إلاَّ بشرطين: السفر والخوف، وفي غير الخوف بالسنّة، منهم الشافعي وقد تقدّم.
وذهب آخرون إلى أن قوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ ليس متصلاً بما قبلُ، وأن الكلام تَمّ عند قوله: ﴿مِنَ الصلاة﴾ ثم افتتح فقال: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا﴾ فأقم لهم يا محمد صلاة الخوف. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 361 ـ 362﴾.
قوله تعالى ﴿إِنَّ الكافرين كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾
قال الفخر: