تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال آخرون: هذه الآية مبيحة للقصر من حدود الصلاة وهيئتها عند المسايفة واشتعال الحرب، فأبيح لمن هذه حاله أن يصلي إيماءً برأسه، ويصلّي ركعة واحدة حيث توجه، إلى تكبيرة؛ على ما تقدّم في "البقرة".

ورجح الطبرِيّ هذا القول وقال: إنه يعادله قوله تعالى: ﴿فَإِذَا اطمأننتم فَأَقِيمُواْ الصلاة﴾ أي بحدودها وهيئتها الكاملة.

قلت: هذه الأقوال الثلاثة في المعنى متقاربة، وهي مبنية على أن فرض المسافر القصر، وأن الصَّلاة في حقه ما نزلت إلاَّ ركعتين، فلا قصر.

ولا يُقال في العزيمة لا جناح، ولا يُقال فيما شرع ركعتين إنه قصر، كما لا يُقال في صلاة الصبح ذلك.

وذكر الله تعالى القصر بشرطين والذي يعتبر فيه الشرطان صلاة الخوف؛ هذا ما ذكره أبو بكر الرازيّ في (أحكام القرآن) واحتج به، ورُدّ عليه بحديث يعلى بن أُمية على ما يأتي آنفاً إن شاء الله تعالى. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 360 ـ 361﴾.

(26/ 392)

فائدة

قال الفخر:

أما قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كَفَرُواْ﴾ ففي تفسير هذه الفتنة قولان: الأول: خفتم أن يفتنوكم عن إتمام الركوع والسجود في جميعها.

الثاني: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا بعداوتهم، والحاصل أن كل محنة وبلية وشدة فهي فتنة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 19﴾

وقال القرطبى:

قوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ خرج الكلام على الغالب، إذ كان الغالب على المسلمين الخوف في الأسفار؛ ولهذا قال يَعْلَى بن أُمية قلت لعمر: مالنا نقصر وقد أَمِنّا.

قال عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: " صدقةٌ تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٢٩٦