تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورُوي عنه إذا كانت قرية تجمع أهلها فلا يقصر أهلها حتى يجاوزوها بثلاثة أميال، وإلى ذلك في الرجوع.

وإن كانت لا تجمع أهلها قصروا إذا جاوزوا بساتينها.

ورُوي عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفراً فصلّى بهم ركعتين في منزله، وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب ابن مسعود، وبه قال عطاء بن أبي رَباح وسليمان بن موسى.

قلت: ويكون معنى الآية على هذا: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض﴾ أي إذا عزمتم على الضرب في الأرض.

والله أعلم.

(26/ 385)

وروي عن مجاهد أنه قال: لا يقصر المسافر يومه الأول حتى الليل.

وهذا شاذ؛ وقد ثبت من حديث أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى الظهر بالمدينة أربعاً وصلَّى العصر بذي الحُلَيفة ركعتين.

أخرجه الأئمة، وبين ذي الحُليفة والمدينة نحوٌ من ستة أميال أو سبعة.

وعلى المسافر أن ينوِي القصر من حين الإحرام؛ فإن افتتح الصلاة بنية القصر ثم عزم على المُقام في أثناء صلاته جعلها نافلة، وإن كان ذلك بعد أن صلّى منها ركعة أضاف إليها أُخرى وسلّم، ثم صلّى صلاة مقيم.

قال الأَبْهَرِيّ وابن الجلاب: هذا والله أعلم استحباب، ولو بنى على صلاته وأتمها أجزأته صلاته.

قال أبو عمر: هو عندي كما قالا؛ لأنها ظُهر، سفرية كانت أو حضرية وكذلك سائر الصلوات الخمس.

واختلف العلماء من هذا الباب في مدّة الإقامة التي إذا نواها المسافر أتمّ؛ فقال مالك والشافعيّ واللّيث بن سعد والطبريّ وأبو ثور: إذا نوى الإقامة أربعة أيام أتمّ؛ ورُوي عن سعيد بن المُسَيِّب.

وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوريّ: إذا نوى إقامة خمس عشرة ليلة أتمّ، وإن كان أقل قصر.

وهو قول ابن عمر وابن عباس ولا مخالف لهما من الصحابة فيما ذكر الطحاوي، ورُوي عن سعيد أيضاً.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٢٨٩