وذكروا في تفسير قوله عليه الصلاة والسلام " نية المؤمن خير من عمله " أن ما ينويه المؤمن من دوامه على الإيمان والأعمال الصالحة لو بقي أبداً خير له من عمله الذي أدركه في مدة حياته، وأما المعقول فهو أن المقصود من جميع الطاعات والعبادات استنارة القلب بنور معرفة الله تعالى، فإن حصل الاستواء فيه للمجاهد والقاعد فقد حصل الاستواء في الثواب، وإن كان القاعد أكثر حظاً من هذا الاستغراق كان هو أكثر ثواباً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 7 ـ 8﴾
سؤال: لقائل أن يقول: إنه تعالى قال: ﴿إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وأموالهم﴾ [التوبة: 111] فقدم ذكر النفس على المال، وفي الآية التي نحن فيها وهي قوله: ﴿المجاهدين بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ﴾ قدم ذكر المال على النفس، فما السبب فيه؟
وجوابه: أن النفس أشرف من المال، فالمشتري قدم ذكر النفس تنبيهاً على أن الرغبة فيها أشد، والبائع أخر ذكرها تنبيهاً على أن المضايقة فيها أشد، فلا يرضى ببذلها إلا في آخر المراتب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 8﴾
(26/ 278)
فائدة
قال أبو حيان:
﴿فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة﴾ الظاهر: أن المفضل عليهم هم القاعدون غير أولي الضرر، لأنهم هم الذين نفى التسوية بينهم، فذكر ما امتازوا به عليهم، وهو تفضيلهم عليهم بدرجة، فهذه الجملة بيان للجملة الأولى جواب سؤال مقدر، كان قائلاً قال: ما لهم لا يستوون؟ فقيل: فضل الله المجاهدين، والمفضل عليهم هنا درجة هم المفضل عليهم آخراً درجات، وما بعدها وهم القاعدون غير أولي الضرر.
وتكرر التفضيلان باعتبار متعلقهما، فالتفضيل الأول بالدرجة هو ما يؤتى في الدنيا من الغنيمة، والتفضيل الثاني هو ما يخولهم في الآخرة، فنبه بإفراد الأول، وجمع الثاني على أنّ ثواب الدنيا في جنب ثواب الآخرة يسير.